تصديق العادل - .
وعليه ، فيختلف الحكم عن الموضوع ، إذ وجوب التصديق بلحاظ طبيعي
الأثر لا بلحاظ نفسه فلا اتحاد ( 1 ) .
ولا يخفى ان هذا الكلام بظاهره واضح الاشكال ، فان القضية الطبيعية
ما كان الحكم فيها واردا على نفس الطبيعة بما هي بملاحظة تجردها عن الوجود
الخارجي بحيث لا يسرى المحمول إلى الخارج ، كالنوعية في مثل : " الانسان
نوع " . وقضايا الاحكام ليست كذلك ، إذ هي ترتبط بالماهية بلحاظ وجودها
الخارجي ، والحكم يعرض على الموضوع الموجود في الخارج .
وقد يوجه كلامه ( قدس سره ) : بأنه ليس مراده ملاحظة الطبيعة بما هي
في قبال ملاحظة الطبيعة الموجودة في الخارج ، بل مراده ملاحظة الطبيعة السارية
في الوجودات الخارجية المتفردة ، ولكن بلا لحاظ خصوصيات الافراد في الموضوع ،
إذ للطبيعة وجود في ضمن كل فرد هو الجامع بين الافراد . فالملحوظ هو ذات
الطبيعة وجود في ضمن كل فرد في قبال ملاحظة الخصوصيات المفردة .
وإذا اخذت الطبيعة بهذا النحو في موضوع الحكم بوجوب التصديق
ووجوب ترتيب الأثر تعدد الموضوع والحكم ولم يؤخذ الحكم في موضوع نفسه ،
وترتيب نفس وجوب التصديق من باب انطباق طبيعي الأثر عليه ، وهو بحكم
العقل ، لا من باب اخذه بنفسه في موضوع الحكم .
هذا غاية ما يبين به كلام صاحب الكفاية ويستفاد بعضه من كلام المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) .
وتحقيق الكلام في المقام بنحو يتضح به الحال في كلمات الاعلام ( قدس
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 297 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 78 - الطبعة الأولى .