النبل ، ويقدم ظهور يرمي للقرينية - ، حتى يقال إنه لا تنافي بين المفهوم والعموم ،
لان المفهوم يرفع موضوع التعليل والتعليل لا يتعرض لاثبات موضوعه ، فيكون
المفهوم حاكما على عموم التعليل . بل المدعى ان العلة تقتضي التصرف في المعلل
عموما وخصوصا بالظهور العرفي للكلام ، فلا تنافي بين ثبوت الحكم لمطلق الرمان
ولمطلق الحامض في قول القائل : " لا تأكل الرمان لأنه حامض " ، الا ان التعليل
يوجب قصر الحكم على الرمان الحامض ، لأجل ان العرف يفهم ان الحكم يدور
مدار العلة ، فالتصرف في ظهور " الرمان " ليس من جهة التنافي بين الظهورين ،
بل من جهة فهم العرف ان موضوع الحكم هو العلة لا غير .
وعليه ، فعموم التعليل يوجب التصرف في الشرط الذي هو موضوع
المفهوم ، كما أن المفهوم في حد نفسه يوجب التصرف في عموم التعليل واخراج
خبر العادل عن موضوعه ، فيكون كل من المفهوم والتعليل رافعا لموضوع الاخر
فيتحقق التحاكم بينهما . ومقتضى ذلك تحقق التساقط بينهما وعدم الاخذ بأيهما
والنتيجة تكون مع انكار المفهوم .
ونتيجة ما ذكرناه هو : عدم ثبوت المفهوم للآية الكريمة في نفسه ومن جهة
القرينة الخاصة على عدمه في المقام .
ثم إن صاحب الكفاية ذكر أنه لو التزم بان الشرط في الآية سيق لبيان
تحقق الموضوع أمكن ان يقال بالمفهوم ههنا وعدم وجوب التبين عن غير خبر
الفاسق ( 1 ) .
ووجهه المحقق الأصفهاني بما ملخصه : ان أداة الشرط لما كانت تفيد
الحصر لم يختلف الحال بين أن يكون مدخولها شرطا أو موضوعا ، فكما تفيد حصر
الشرط بمدخولها لو كان شرطا فكذلك تفيد حصر الموضوع به لو كان
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 296 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .