الاستعمال بمفهوم واحد جامع بين الافراد ، فالملحوظ في مقام الاستعمال امر
واحد حاك عن جميع الافراد ومشير إليها بالإشارة الاجمالية ، وبيان جميع افراد
الحجية المترتبة على افراد الخبر تكون بواسطة هذا المفهوم الجامع الملحوظ
بلحاظ واحد . فحجية خبر زرارة ومحمد بن مسلم وأبان بن تغلب وغيرهم كلها
بدليل واحد وبلحاظ واحد .
وعليه ، فإذا فرض ان حجية خبر الحر عن خبر الصدوق تجعل بملاحظة
حجية خبر الصدوق ، فلا بد من ملاحظة حجية خبر الصدوق في مرحلة سابقة
عن حجية خبر الحر لأنها بمنزلة الموضوع ، وهو يلحظ في مرحلة سابقة على
الحكم في مرحلة الجعل .
وهما وان تعددا ثبوتا لكن دليلهما واحد ، كما عرفت ، فالحجية الثابتة لخبر
الحر عن الحجية الثابتة لخبر الصدوق في مقام الاستعمال واللحاظ .
وعليه ، فيلزم ملاحظة الحجية في مقام الاستعمال في مرحلة سابقة على
نفسها ، وهو خلف .
فواقع الاشكال : هو ان بيان كلتا الحجيتين بمفهوم واحد يستلزم ملاحظة
الحجية في مرحلة سابقة على نفسها وهو محال . نعم ، لو أنشئتا بانشائين ارتفع
المحذور كما لا يخفى .
ولا يخفى ان العمدة في الاشكال هو ما ذكرناه ، وهو لا يرتبط باتحاد
الحكم والموضوع ، إذ لا حكم حقيقة ولا موضوع ههنا ، وانما هو يرتبط بمقام
الاستعمال وهو مقام الاثبات لا الثبوت .
والتخلص عن هذا الاشكال يكون بالالتزام بان الموضوع الملحوظ في
مقام الاثبات ليس هو خصوص الحجية كي يلزم لحاظ الشئ في مرحلة سابقة
على نفسه ، بل هو طبيعي الأثر بلا ملاحظة خصوصيات افراده ، بل هو يشير إليها
اجمالا - كما صور ذلك في مثل الوضع العام والموضوع له الخاص . وهذا المقدار
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 274
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٤