والحديثان المتعارضان فبأيهما نعمل ؟ . قال ( عليه السلام ) : خذ بما اشتهر بين
أصحابك . . " ( 1 ) ، فان مقتضى عموم لزوم الاخذ بكل مشهور ، والمورد
وان كان خصوص الخبرين لكنه لا يخصص الوارد .
وثالثها : مقبولة ابن حنظلة حيث جاء فيها : " ينظر إلى ما كان من روايتهم
عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشاذ
الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا ريب فيه . . " ( 2 ) تمسكا
بعموم التعليل بضميمة ان المراد بالمجمع عليه هو المشهور لاطلاق المشهور عليه
في قوله : " ويترك الشاذ . . " .
وقد استشكل صاحب الكفاية في هذه الوجوه ، وانتهى من ذلك إلى عدم
حجية الشهرة لعدم الدليل .
اما الوجه الأول ، فقد استشكل فيه :
أولا : انه لا دليل على كون ملاك التعبد بالخبر هو الظن . نعم ذلك
مظنون ، ولا دليل على حجية مثل هذا الظن .
وثانيا : انه يمكن القطع بعدم كون الملاك هو الظن ، ودعواه غير مجازفة
لوضوح ان كثيرا من الموارد التي يثبت بكون الخبر فيها حجة لا يفيد الظن .
واما الوجه الثاني ، فاستشكل فيه : بان الظاهر كون المراد من الموصول
في قوله : " خذ بما اشتهر بين أصحابك " هو الرواية المشهورة لا مطلق المشهور ،
ولو كان فتوى مجردة ( 3 ) .
وقد ساق الشيخ لاثبات ذلك الأمثلة المتعددة الظاهرة في رجوع
الموصول إلى مورد السؤال ، وهذا واضح عرفا بلا ريب . فإذا سألت شخصا عن
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 / 133 ، الحديث : 229 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 / 301 ، الحديث : 52 .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 292 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .