نعم قد يحتمل إرادة خلاف الظاهر من جهة احتمال الغفلة عن نصب قرينة أو
عن سماعها ، فيدفع بأصالة عدم الغفلة لكنه غير أصالة الظهور . وقد مر ايضاح
الكلام في ذلك سابقا فراجع .
هذا فيما يرتبط بالفقرة الأولى من كلامه .
واما ما ذكره في صورة احتمال إرادة خلاف الظاهر لاحتمال قرينية
الموجود . فتوضيح الكلام فيه : ان رفع اليد عن ظهور الكلام الأولي لأجل ظاهر
آخر له صورتان .
إحداهما : أن يكون الظاهر الاخر قد سيق للقرينية ولبيان المراد من
غيره ، كالوصف في مثل : " أكرم العالم العادل " .
والأخرى : أن يكون الظاهر الاخر قد سيق لبيان امر مستقل ، لكنه كان
منافيا لغيره فيتصرف في غيره إذا كان أظهر من غيره ، ويقال عنه انه قرينة على
المراد من الغير .
وبالجملة : فالقرينة على خلاف ظاهر الكلام تارة يؤخذ بها لأجل انها
سيقت للقرينية وأخرى لأجل انها أظهر من ذي القرينة .
وعليه ، فنقول : ما يحتمل قرينيته - عبرنا باحتمال القرينية لأنه أولى من
التعبير بما يصلح القرينية - .
تارة : يكون من قبيل الأول ، بان كان اللفظ قد سيق للقرينية لكنه كان
مجمل المراد ، وان معناه هل المنافي للظهور الأولي لذي القرينة أو لا ؟ كما لو شك
في أن المراد بالرمي في جملة : " رأيت أسدا يرمي " هل الرمي بالنبل أم الرمي
بالتراب ؟ .
وأخرى : يكون من قبيل الثاني ، بان كان اللفظ المجمل المردد بين معنيين
المنافي أحدهما لظاهر الكلام لم يؤت به للقرينية .
ففي الأول ، يكون الكلام مجملا لفرض ان ظهوره في معناه يتوقف على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 226
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٦