حجية قول اللغوي
وبعد كل هذا يقع الكلام في حجية قول اللغوي في تشخيص ظهور
اللفظ وتعيين ما وضع له .
وقد ذكر صاحب الكفاية تمهيدا للدخول في هذا المبحث - ذكر فيه - : انه
قد عرفت حجية ظهور الكلام في تعيين المرام ، فان أحرز بالقطع وان المفهوم منه
جزما بحسب متفاهم أهل العرف هو هذا المعنى ، فلا كلام . وإن لم يحرز المفهوم
العرفي للكلام . . فتارة : ينشأ عدم احرازه من احتمال وجود قرينة . وأخرى : من
احتمال قرينية الموجود . وثالثة : من عدم العلم بما هو الموضوع له لغة أو المفهوم
منه عرفا .
ففي الأول ، لا خلاف في أن الأصل عدم القرينة ، لكن البناء العقلائي
ابتداء على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ، لا انه يبنى على عدم
القرينة أولا ، ثم يبنى على المعنى الظاهر فيه لولا القرينة . فهو يلتزم بان احتمال
القرينة ينفي بأصالة الظهور رأسا لا بأصالة عدم القرينة .
وفي الثاني : فان بني على أصالة الحقيقة من باب الظهور كان الكلام
مجملا لعدم انعقاد ظهور له مع احتمال قرينية الموجود . وان بني عليها من باب
التعبد ، كان ظهور الكلام الأولي متبعا ، ولو لم يكن له ظهور فعلي .