معرفة المراد من القرينة ، لان المتكلم نصبها لتعين مراده ، فمع اجمال القرينة
يكون الكلام مجملا .
وفي الثاني ، لا يكون الكلام مجملا ، إذ رفع اليد عن ظهوره من باب
مزاحمته بما هو أظهر منه ، ومع فرض الاجمال لا مزاحمة ولا تنافي ، فيؤخذ بظاهر
الكلام ، ولا يعتنى بالكلام المجمل .
وعليه ، فاحتفاف الكلام بمحتمل القرينية لا يستلزم اجماله بقول مطلق ،
بل في صورة دون أخرى فالتفت .
ثم إن للمحقق الأصفهاني تعليقة متينة مختصرة على قوله : " فان أحرز
بالقطع " . وبيانها : ان المراد بالظهور المبحوث عنه ان كان هو الظهور الذاتي
للفظ ، وهو ظهور اللفظ في المعنى لو خلي ونفسه بلا ضم قرينة حالية أو مقالية ،
لم تصح المقابلة بين صورة احرازه وصورة عدم احرازه بجميع أقسامها ، بل
تختص المقابلة بين صورة احرازه والقسم الثالث من صورة عدم احرازه ، إذ
الظهور الذاتي في مورد احتمال القرينة أو قرينية الموجود محرز لا تشكيك فيه .
وان كان هو الأعم من الظهور الفعلي والذاتي صحت المقابلة كما لا يخفى ( 1 ) .
ولكن يرد عليه :
أولا : ان احتمال القرينة المنفصلة يلزم أن يكون خارجا عن محل البحث
لاحراز الظهور الفعلي في مورده ، إذ القرينة المنفصلة لا تصادم أصل الظهور ،
مع أنه يحتاج في نفيه إلى أصالة عدم القرينة أو أصالة الظهور ، فهو من موارد
هذا الأصل ، مع أنه لا يدخل في كلام الكفاية .
وثانيا : ان احتمال خلاف الظاهر قد ينشأ عن غير احتمال وجود القرنية ،
كما لو قطع بعدم القرينة لكنه احتمل إرادة خلاف ظاهره ، اما لحكمة في عدم
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 65 - الطبعة الأولى .