في ترتيب الأثر الا بنحو الامضاء ( 1 ) .
هذا ما افاده ( قدس سره ) ومحصله : ان ترتيب الأثر ان كان بنحو القضية
الحقيقية ، كان لاعتبار الوصول اثر ، ولكن الامر ليس كذلك . وان كان بنحو
القضية الخارجية ، لم ينفع جعل الوصول في مورد عدم ثبوت اعتبارهم ، كما لا
حاجة إلى جعله في مورد ثبوت اعتبارهم .
ونجيب عن هذا الايراد : بالنقض بكثير من موارد الاعتبارات الشرعية
التي يقصد بها ترتيب الآثار العقلائية . كالأمر ، فان اعتباره لأجل ترتب الأثر
العقلائي عليه ، وهو لزوم الإطاعة ، مع أن الترديد المزبور يتأتى فيه حذو القذة
بالقذة ، وكاعتبار الملكية من الشارع وبلحاظ ترتب الآثار العقلائية عليها .
وحل المشكلة في الجميع : هو تصور شق ثالث في بناء العقلاء ، فليس هو
بنحو القضية الحقيقية ، ولا بنحو القضية الخارجية التحقيقية ، بل بنحو القضية
الخارجية التعليقية ، بمعنى ان العقلاء يبنون على ترتيب الآثار عند تحقق
الاعتبار ، فليس لديهم حكم كلي فعلا ، بل يثبت حكمهم إذا تحقق أحد الافراد ،
وهذا يصحح الاعتبار ، فكما أن العقلاء يرتبون آثار الملكية عند اعتبارها ممن بيده
الاعتبار ، ويرتبون آثار الامر عند اعتباره ممن بيده الاعتبار أيضا كالمولى ، كذلك
يمكن ان يلتزم بأنهم يرتبون آثار الوصول عند اعتباره ممن بيده الاعتبار .
وبالجملة : لم يظهر لنا وجه الفرق بين ما نحن فيه وسائر موارد
الاعتبارات . نعم الذي ينبغي ان يوقع الكلام فيه هو نقطة واحدة ، وهي ان الأثر
العقلائي هل يترتب على خصوص الوجود الحقيقي للوصول أو على الأعم منه
ومن الوصول الاعتباري ؟ فعلى الأول لا ينفع اعتبار الوصول . وعلى الثاني
يجدي .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 44 - الطبعة الأولى .