كذلك ، إذ مفادها جعل العقاب وهو لا مانع منه في صورة العلم .
وعليه ، فيكون الدليل مطلقا في حد نفسه ، ويقيد في صورة الجهل بحكم
العقل بقبح العقاب بلا بيان ، كما تقيد به آية : ( ومن يقتل . . . ) وغيرها مما كان
لها اطلاق في حد نفسها يشتمل صورة الجهل .
ونتيجة ما ذكرناه : ان جعل المنجزية مما لا محصل له .
واما جعل الطريقية ، فقد يورد عليه : ان الطريقية من الأمور الواقعية لا
الجعلية التعبدية ، وليست بذات اثر شرعي وانما يترتب عليها المنجزية وهي اثر
عقلي ، فلا تقبل الجعل والاعتبار لا بلحاظ نفسها ولا بلحاظ اثرها .
ويندفع هذا الايراد : بالالتزام بان المنجزية تترتب على الطريقية أعم من
وجودها الواقعي والاعتباري ، فللشارع ان يعتبر الطريقية والوصول ويترتب
عليها المنجزية عقلا .
وهذا الدفع يصطاد من كلمات المحقق النائيني ( قدس سره ) في موارد
مختلفة ( 1 ) .
وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) : بان مقتضاه أن يكون الأثر
العقلي مرتبا على الوصول الأعم من الوصول الحقيقي والاعتباري ، ومن
الواضح ان ترتب الأثر على الوصول ليس بنحو ترتب الحكم الكلي على
الموضوع الكلي من باب القضية الحقيقية كي يكون تحقيق الموضوع ولو اعتبارا
موجبا لترتب الأثر عليه ، إذ ليس للعقلاء بناء في المقام بنحو القضية الحقيقة
نظير الأحكام الشرعية ، بل الأثر بنحو مستفاد من بنائهم العملي الخارجي على
المؤاخذة في مورد الوصول القطعي وخبر الثقة ، فمع عدم بناء العقلاء في مورد لا
معنى لتحقيق الموضوع ، ومع بنائهم العملي كخبر الثقة لا احتياج إلى اعتباره
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم - أجود التقريرات 2 / 76 - الطبعة الأولى .