ثم إن المحقق النائيني ذكر : في أن مقتضى الأصل مع الشك في اعتبار
الامتثال التفصيلي مع التمكن منه في تحقق الامتثال هو الاحتياط وعدم الاكتفاء
بالامتثال الاجمالي ( 1 ) .
وأورد عليه : بان كان الامتثال التفصيلي دخيلا في الغرض كان على المولى
بيانه لأنه مما يغفل عنه غالبا ، فعدم بيانه دليل على عدم دخالته في الغرض فلا
يجب ، وإن لم يحتمل دخله في الغرض فلا وجه للاحتياط ، إذ لا يضر عدمه في
صحة العمل ( 2 ) .
أقول : هذا الايراد غير متجه ، لأن الشك ليس في اعتباره دخيلا في المأمور
به أو الغرض زائدا على سائر الشروط كي ينفى بأصل البراءة أو الاطلاق ، بل
الشك في دخالته في حصول التقرب المعتبر ، فان المحقق النائيني حين ذهب إلى
اعتباره ذهب إليه من باب انه مع التمكن عنه لا يتحقق الإطاعة المعتبرة في
العبادة بدونه ، فالشك في اعتباره يرجع إلى الشك في تحقق الإطاعة المعتبرة بدونه
وعدمه ، فالشبهة موضوعية لا حكمية ، ومقتضاها الاحتياط لقاعدة الاشتغال .
هذا مع التمكن من العلم التفصيلي .
فاما مع عدم التمكن منه والتمكن من الظن التفصيلي ، فالحال فيه كذلك
أيضا ، إذ مرجع حجية الظن إلى ترتيب آثار العلم وصحة إسناد المؤدى إلى الله
سبحانه وتحقق الامتثال به جزما ، فالعدول عنه إلى الموافقة الاجمالية يلازم
التشريك في الداعي في كل من العملين بالبيان المتقدم ، فتختل المقربية المعتبرة
في العبادة .
واما مع عدم التمكن من العلم التفصيلي والظن التفصيلي ، جاز التكرار ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 45 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الواعظ محمد سرور . مصباح الأصول 2 / 82 - الطبعة الأولى .