تعظيم ، ومن الواضح ان الفعل يؤتي به بداعي التعظيم ، فليس كل ما يكون
عنوانا للفعل لا يصلح أن يكون داعيا إليه .
قلت : التعظيم امر اعتباري يتحقق بالفعل الذي يقصد به تحققه نظير
سائر الأمور الاعتبارية .
وعليه ، فهو مسبب عن العمل ومترتب عليه ، ولولا الاعتبار لم يتحقق
التعظيم ، ولذا يختلف ما به التعظيم باختلاف الانظار .
فان قلت : إن الاندفاع عن الاحتمال عليه سيرة العقلاء في أمور معاشهم
وتصرفاتهم ، كما هو ظاهر حال الكاسب الذي يذهب صباحا إلى دكانه لأجل
الربح وبداعي المنفعة المحتملة .
قلت : اندفاع العقلاء في أمورهم لا ينشأ عن داعي المصلحة المعلومة
فضلا عن المحتملة ، إذ تحقق الربح والمنفعة وترتبها على الفعل يتوقف على
مقدمات غير إرادية للمكلف ، كمجئ المشتري - مثلا - واعجابه بالسلعة وغير
ذلك ، وانما ينشأ عما هو يترتب على تصرفاتهم ، وهو التهيؤ لتحقق الربح
والاستعداد لذلك . فتدبر .
فان قلت : كما أنه في مورد العلم بالأمر يؤتى بالعمل بداعي الموافقة
القطعية كذلك في موارد الاحتمال يؤتى به بداعي الموافقة الاحتمالية ، ولا يؤتى
بداعي اتيان الموافق احتمالا كي يقال إنه عنوان للعمل لا مسبب عنه .
قلت : فرق بين الموافقة القطعية والاحتمالية فان الأولى تنتزع عن اتيان
ما يوافق المأمور به ، فتكون مسببة عن العمل فتصلح لان تكون داعيا مقربا .
واما الموافقة الاحتمالية فهي ليست مسببة عن اتيان الموافق احتمالا .
الثاني : ان انضمام داع مباح غير قربي إلى الداعي القربى لا يضر في
مقربية العمل وصحته عبادة كما هو محرر في الفقه : فلو جاء بالصلاة في مكان
معين بداعي انه كثر برودة من غيره لم يضر بعبادية الصلاة ، فليكن الحال فيما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 131
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٣١