قربي خالص ، بل هو صادر عن داعيين أحدهما قربي والاخر دنيوي . فتدبر .
واما استدلال المحقق النائيني على ما ذهب إليه من أن مرتبة العين
متقدمة على مرتبة الأثر - الذي جاء في أجود التقريرات ( 1 ) - فهو عجيب ، إذ أي
ربط للتأخر الرتبي والتقدم الرتبي في العارض والمعروض ، بالنسبة إلى الاكتفاء
في مقام الامتثال ، الذي ملاكه حصول المقربية والعبادية ؟ ، وهل يمتنع ان يترتب
اثر واحد على كل من العارض والمعروض ، بل العلة والمعلول ؟ ، بل هل يمتنع ان
يترتب الأثر على المعلول دون العلة ؟ ، فتأخر الاحتمال عن نفس الامر رتبة -
تأخر العارض عن المعروض - لا يلازم - بتاتا - تأخر الانبعاث عن احتمال
الامر عن الانبعاث عن نفس الامر رتبة وفي مقام الامتثال . ولو اكتفى ( قدس
سره ) بمجرد الدعوى والإحالة على الوجدان كما انتهج في تقريرات الكاظمي
كان أفضل وأولى .
ثم إن المحقق الأصفهاني ناقش المحقق النائيني ( قدس سره ) بوجوه :
منها : ان الاتيان بالعمل بداعي الموافقة الاحتمالية انقياد ، وهو من
العناوين المقتضية للحسن ، بحيث لو خليت وطبعها لازمت الحسن ، وواضح ان
التمكن من العلم التفصيلي والموافقة التفصيلية ليس من موانع اقتضاء الانقياد
للحسن نظير الضرر المترتب على الصدق ( 2 ) .
والانصاف : ان ما أفاده غير وارد ، وذلك لان الاتيان بمحتمل الموافقة مع
التمكن من الموافقة التفصيلية لا يكون مقربا وانقيادا بنظر المحقق النائيني ، فلا
معنى لاخذه مفروغا عنه ، بل هو محل البحث والاشكال ، فالاشكال في صغرى
المطلب . فتدبر جيدا والتفت .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 44 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأصفهاني الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 40 - الطبعة الأولى .