الاحتياط المستلزم للتكرار . وتابعهم على ذلك الشيخ والمحقق النائيني ( 1 ) .
وقد استدل لعدم اجزائه بفقدانه لقصد الوجه وقصد التمييز المعتبرين في
العبادة . وهما وجهان غير صحيحين لما تقرر في محله من عدم اعتبارهما تمسكا
بأصالة البراءة أو بالاطلاق المقامي .
وهناك وجهان آخران استدل بهما على عدم الاجزاء .
أحدهما : ما ذكره الشيخ - في مبحث شرائط الأصول - من أن التكرار
عبث بأمر المولى فينافي العبادية ( 2 ) . ورده صاحب الكفاية : بأنه يمكن أن يكون
التكرار لداع عقلائي كما إذا كان أسهل من الفحص وتحصيل العلم . مع أنه
ليس لعبا بأمر المولى ، بل في كيفية اطاعته ولا ضرر فيه ( 3 ) .
ثانيهما : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) : من أن مرتبة الامتثال
التفصيلي مقدمة بحكم العقل على مرتبة الامتثال الاجمالي ، فالاندفاع والانبعاث
إذا أمكن أن يكون عن نفس الامر فهو مقدم على الانبعاث عن احتمال الامر -
كما هو الحال في مورد الامتثال الاجمالي - ، وقد استدل على ذلك بان مرتبة العين
أسبق من مرتبة الأثر .
وقد أطال ( قدس سره ) الكلام في تعداد مراتب الامتثال وتقديم أحدها
على الاخر ، وليس ذكره ضروريا فيما نحن فيه ( 4 ) .
والتحقيق : ان ما ذهب إليه القوم من عدم كفاية الامتثال الاجمالي
المستلزم للتكرار حق لا محيص عنه . لكن نختلف في تقريبه مع ما ذكر له من
التقريبات .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 15 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 299 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 374 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 4 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم أجود التقريرات 2 / 44 - الطبعة الأولى .