بالمخالفة .
ولم يثبت ان التزام الشيخ بحرمة المخالفة القطعية من جهة محذور تضاد
الاحكام ، بل يظهر منه انه من جهة انه ترخيص في المعصية وهو قبيح عقلا ،
وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك مفصلا .
ثم إنه ( قدس سره ) ذكر بعد ذلك : ان المناسب للمقام البحث عن تأثير
العلم الاجمالي في التنجيز ومقدار تأثيره ، لان ذلك من شؤون العلم وآثاره ،
والمناسب في باب البراءة والاشتغال - بعد الفراغ عن أن تأثيره بنحو الاقتضاء -
هو البحث عن ثبوت المانع من التأثير شرعا أو عقلا ، لان ذلك من شؤون
الجهل وآثاره . ولا مجال للبحث عن المانع هناك بعد الالتزام ان تأثيره بنحو العلية
التامة ، إذ لا يتصور وجود المانع عنه . كما لا يخفى .
أقول : مقتضى ما ذكره ان البحث في مسألة الاشتغال بناء على الالتزام
بان تأثير العلم الاجمالي بنحو الاقتضاء ينحصر في أن دليل الأصول هل يشمل
مورد العلم الاجمالي أو لا ؟ . ويقع البحث في ذلك بلحاظ دعوى أن شموله
لأطرافه يستلزم المناقضة بين الصدر والذيل - كما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) - .
ومع الالتزام بشمولها - كما ذهب إليه صاحب الكفاية - يتعين الالتزام
بالأصل في مورد العلم الاجمالي لاطلاق دليله .
ولا يخفى ان ذلك يوجب تقليل أهمية مبحث الاشتغال إلى حد كبير ، لأن هذه
الجهة مختصرة ، ويبحث عنها استطرادا .
وعلى كل حال فما ذكره بالنسبة إلى مبناه لا محيص عنه .
واما بناء على الالتزام بأنه علة تامة ، فحيث عرفت أنه يمكن التفكيك
في ذلك بين الموافقة القطعية والمخالفة القطعية ، فنقول : انه إذا التزم بأنه علة تامة
للمخالفة القطعية ، يمكن ان يقع البحث في أن مقتضى ذلك عدم امكان جريان
الأصل في كلا الطرفين وان العلم الاجمالي ينافي الأصل في كليهما - فتكون
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 126
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٢٦