ثم إن صاحب الكفاية تعرض لما التزم به الشيخ ( قدس سره ) من أن
العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ومقتض بالنسبة إلى وجوب
الموافقة القطعية .
فذكر أنه ضعيف جدا ، لان ملاك كون العلم الاجمالي علة تامة لحرمة
المخالفة القطعية ، وعدم جريان الأصول في الأطراف ، هو استلزام الاذن في
الأطراف القطع باجتماع الضدين وهو محال .
ولا يخفى ان الاذن في بعض الأطراف يستلزم احتمال اجتماع الضدين
لاحتمال تعلق الحكم المعلوم بالطرف المرخص فيه ، واحتمال اجتماع الضدين
محال كالقطع به ( 1 ) .
اذن فالالتزام بأنه علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ملازم للالتزام بأنه علة
تامة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية .
نعم ، مع الالتزام بأنه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كليهما يمكن ان يلتزم
بثبوت المانع بالنسبة إلى تأثيره في وجوب الموافقة القطعية ، وعدم ثبوته بالنسبة
إلى حرمة المخالفة القطعية ، إذ لا تلازم في ثبوت المانع وعدمه بين الجهتين .
أقول : ان كان محذور المخالفة القطعية هو اجتماع الضدين كان ما ذكره
( قدس سره ) من التلازم بين الجهتين في العلية التامة تاما ، لاستلزام تجويز
المخالفة القطعية القطع باجتماع الضدين وتجويز المخالفة الاحتمالية احتمال
اجتماع الضدين .
واما إذا كان المحذور ليس ذلك ، بل هو استلزام تجويز المخالفة القطعية
الترخيص في المعصية ، بمعنى المخالفة المعلومة الذي هو قبيح عقلا فلا تلازم ، إذ
ليس في جواز المخالفة الاحتمالية ترخيص في المخالفة المعلومة لعدم العلم
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 273 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .