للغرض .
رابعها : ما ذكرناه من التوجيه من أن موضوع الحكم الظاهري يتحقق
والحكم الواقعي لا يكون فعليا من جميع الجهات بل من جهة دون أخرى ( 1 ) .
وجه المؤاخذة : انه لا موهم في عبارة الكفاية في كون المراد من انحفاظ
مرتبة الحكم الظاهري هو تعليقة حكم العقل بالمنجزية ، أو تقييد الاحكام بالعلم
التفصيلي ، أو ان غرض المولى بنحو خاص لا ينافيه جعل الحكم الظاهري ،
فليس نظره إلى امكان جعل الحكم الظاهري ثبوتا ، بل نظره إلى ثبوت موضوعه
المأخوذ في لسان أدلته ، وبثبوته لاطلاق دليله نستكشف عدم فعلية الواقع التامة
على ما بيناه .
وقد ناقشه المحقق الأصفهاني بما التزم به من أن الحكم الفعلي من قبل
المولى هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، وهو يتنجز بالوصول ، وقد تحقق بالعلم
الاجمالي ، والمفروض وجود الانشاء بداعي جعل الداعي فالحكم الواقعي فعلي
تام الفعلية . ولكن تقدم مناقشة هذا المبنى ، وتصوير الحكم الفعلي غير ما ذكره .
وقد تعرض ( قدس سره ) إلى مناقشة الاحتمالات الأخرى ، ولا يهمنا
ذلك بعد عدم ارتباطها بالبحث .
وعلى أي حال : فتمامية كلام صاحب الكفاية تدور مدار ما سيأتي تحقيقه
في مبحث الجمع بين الأحكام الظاهرية والواقعية ، فان انحصر طريق الجمع بما
التزم به صاحب الكفاية أو بما يشاركه في نفي فعلية الواقع كان ما ذكره هنا تاما
لا شبهة فيه لتمامية مقدماته كلها ، وإن لم ينحصر طريق الجمع بذلك ، بل أمكن
الالتزام بفعلية الواقع مع الحكم الظاهري لم يتم ما ذكره لحكم العقل بتنجز
المعلوم بالاجمال لكونه فعليا فلا يمكن جعل الأصول في أطرافه . فانتظر .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 33 - الطبعة الأولى .