في أصوله وفروعه ، وليس ذلك الا لعدم كون قطعه معذرا بعد تقصيره في المقدمات
التي تسبب القطع .
وبعد التزام الشيخ بان التقصير المسبب للنسيان يمكن ان يستلزم
العقاب على المنسي لولا حديث الرفع الراجع إلى نفي وجوب التحفظ ، مع أنه
لا حكم للناسي في حال نسيانه ، ولا يمكن مخاطبته باحكام الملتفت .
وبالجملة : عدم امكان اثبات حكم للقاطع ينافي ما قطع به في حال قطعه ،
لا يتنافى مع عدم حجية القطع بمعنى عدم كونه معذورا لو انكشف ان قطعه
مخالف للواقع ، إذ عدم المعذورية انما يحكم به بعد زوال القطع فلا محذور فيه .
ومن هنا يظهر : انه يمكن تصحيح دعوى الأخباريين الراجعة إلى نفي
حجية القطع - هذا مما احتمله الشيخ في مراد الأخباريين فراجع صدر كلامه -
بارجاعها إلى نفي معذورية القطع الحاصل من غير الكتاب والسنة ، وهي دعوى
لا بأس بها ، إذ بعد ورود الروايات الكثيرة الدالة على أن الدين لا يصاب
بالعقول ، وكثرة وقوع الخطأ في الاحكام إذا كانت مدركة من طريق العقل ، لا
يحكم العقل والعقلاء بمعذورية القاطع من غير طريق الكتاب والسنة ، بل
يعدونه مقصرا في المقدمات فيصح عقابه . وإن لم يمكن نفي وجوب الإطاعة في
حال قطعه . فالتفت وتدبر .
والى ما ذكرناه من نفي معذورية القطع أشار المحقق العراقي كما في نهاية
الأفكار ( 1 ) فلاحظ .
الجهة العاشرة : في العلم الاجمالي .
والكلام فيه في مقامين : المقام الأول : في اثبات التكليف به ، وقد وقع الكلام بين الاعلام ( قدس
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 44 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .