سرهم ) في أن العلم الاجمالي بالتكليف هل يوجب تنجزه أولا ؟ .
والأقوال متعددة :
منها : انه علة تامة لتنجيز التكليف كالعلم التفصيلي .
ومنها : انه مقتض للتنجيز بحيث يؤثر فيه لو لم يمنع مانع من تأثيره . وهو
رأي صاحب الكفاية في هذا المقام ( 1 ) اما في مبحث الاشتغال ، فقد توهم عبارته
خلاف ذلك وسيأتي دفع التوهم إن شاء الله تعالى .
والذي ذهب إليه صاحب الكفاية يبتني على مقدمات ثلاث :
الأولى : ان العلم لا يكون منجزا الا إذا تعلق بحكم فعلي تام الفعلية من
جميع الجهات - كما مرت الإشارة إلى ذلك فيما تقدم - .
الثانية : ان الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية انما هو بالالتزام بان
الحكم الواقعي فعلي لكن لا من جميع الجهات الذي عبر عنه بأنه لو علم به لصار
فعليا وتنجز ( 2 ) ، وهو راجع إلى اخذ العلم في موضوع الفعلية ، وقد نبه على عدم
ورود الاشكال عليه بان العلم إذا اخذ موضوعا لم ينفع قيام الامارة في صيرورة
الحكم الواقعي فعليا لعدم قيام الامارة مقام القطع الموضوعي بنظره - نبه على
عدم ورود هذا الاشكال - بان قيد الموضوع ليس هو العلم وانما المانع من الفعلية
هو الامارة أو الأصل على الخلاف ، فإذا لم تقم الامارة فقد ارتفع المانع فتحقق
الفعلية ، وسيأتي إن شاء الله تعالى توضيح مرام الكفاية والنظر فيه نفيا واثباتا .
وعلى كل ، فالمقصود من هذه المقدمة هو بيان : انه مع وجود الأصل أو
الامارة على خلاف الواقع لا يكون الواقع فعليا من جميع الجهات وانما يكون
فعليا على تقدير - بتعبير - أو فعليا من جهة دون جهة - بتعبير آخر - .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 272 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 278 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .