هذا التقدير ، إذ ليس المنظور في كلامه وحدة المبدأ مع الذات وعدم وحدته .
وان كان المقصود ان انطباق العناوين لا يستلزم تعدد جهات الصدق
وجودا ، بل يمكن أن تكون واحدة في الخارج مع تعدد العنوان . فيرجع كلامه إلى
وحدة وجود المبادئ خارجا وعدم تعدده وإن تعدد العنوان . فهو محل الكلام ، الا
انه خلاف ظاهر عبارته جدا ، وليس الظاهر منها الا الاحتمال الأول ، وظاهر أن
كلام الأصفهاني أجنبي عن ذلك لأنه في مقام بيان إختلاف المبدأ مع الذات
وصاحب الكفاية في مقام نفي اختلاف المبادئ بعضها مع بعض وجودا .
ومحصل الكلام : إننا نستطيع دعوى عدم ظهور المراد من عبارة الكفاية
وعدم ظهور ارتباط كلام المحقق الأصفهاني بمطلبه .
وعلى أي حال فعمدة البحث في محل الاجتماع في جهتين :
الجهة الأولى : وهي التي حرر الكلام فيها المحقق النائيني ( قدس سره )
تمهيد للايراد على صاحب الكفاية وتحقيقا للقول بالجواز ، وهي تحرير البحث
في : ان تعدد العنوان هل يقتضي تعدد جهات الصدق - وبتعبير آخر : " المبادئ " -
خارجا أولا ؟ . ونحن وان كنا ملتزمين في نهج البحث بطريقة الكفاية ، ومقتضاه
تأخير كلام المحقق النائيني وذكره في طي التعرض لأدلة الجواز لكنه بما أنه
مرتبط بكلام الكفاية - على بعض احتمالاته - كان المناسب التعرض إليه ، وان
كان منافيا بطريقة البحث التي نسلكها .
فنقول ومن الله سبحانه نستمد العصمة : انه ( قدس سره ) ذكر مقدمات
عديدة ، وعمدتها ما تعرض فيها إلى كون التركيب بين المبادئ انضماميا لا اتحاديا .
وقبل التعرض لذلك أشار ( قدس سره ) إلى ما هو محل البحث وموضوع
الكلام .
فذكر ان موضوع الكلام ما كان مبدأ الاشتقاق فيه من الأفعال
الاختيارية لا من الصفات الجسمانية كالبياض والنفسانية كالشجاعة ، لان ما لم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 90
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٠