تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وتحقيق الحال : انه ان قلنا بان استفادة الاطلاق من مقدمات الحكمة أشكل الجزم بأحد الرأيين لعدم الطريق إلى تعيين الحق منهما ، وانا إذا قلنا بان استفادة الاطلاق من ظهور ترتيب الحكم على الطبيعة في كونها تمام الموضوع - كما قربناه - فلا يعتبر احراز كون المتكلم في مقام البيان ، وذلك لان مقتضى أصالة الحقيقة هو إرادة المعنى الظاهر من الكلام ، ومقتضى حجية الظاهر مطابقة المراد الواقعي للظاهر ، ومقام الثبوت لمقام الاثبات . وعليه ، فيكون الكلام دليلا على ثبوت الحكم للطبيعة بلا دخل الخصوصية ، وان شك في كون المتكلم في مقام البيان من جهتها ، لان بناء العقلاء - بلا تشكيك - على العمل بظاهر الكلام بلا توقف وتردد ، وقد عرفت أن الظاهر هو ترتيب الحكم على ذات الطبيعة بلا دخل الخصوصية ، ومع الشك في إرادة الظاهر يرجع إلى أصالة الحقيقة كما هو الحال في كل مورد يشك في إرادة ظاهر الكلام منه . نعم إذا أحرز انه ليس في مقام البيان من بعض الجهات ، وانه في مقام الاهمال من تلك الجهة ، لا يكون الظاهر حجة على مراده من تلك الجهة وهو واضح . فان بناء العقلاء على حجية الظاهر ما لم يحرز انه لا يقصد الكشف عن مراده الواقعي به . فظهر ان ما اخترناه في بيان استفادة الاطلاق أمر عرفي خال عن بعض التكلفات ، كتكلف دعوى بناء العقلاء على إرادة المطلق لو لم ينصب قرينة على التقييد ، مع أن الاطلاق خصوصية زائدة كالتقييد ، وتكلف دعوى بناء العقلاء على كونه في مقام البيان ، مع الشك في جهة واحراز انه كذلك من جهة أخرى . ولكن ما ذكرناه انما ينفع في استفادة الاطلاق في موارد يؤخذ المعنى المقصود اثبات تعميمه لافراده في موضوع الحكم ، كي تتأتى دعوى أن اخذه في موضوع الحكم ظاهر في أنه تمامه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 443 | السيد عبد الصاحب الحكيم