لصاحب الكفاية حيث التزم بجريانها في المراد الاستعمالي ( 1 ) ، وتبعا للشيخ ( رحمه
الله ) ( 2 ) ، ولأجل ذلك التزم بانقلاب النسبة ( 3 ) .
اذن فما ذكره هنا يتنافى مع مسلكه والتزامه .
وستتضح هذه الجهة في مبحث المطلق والمقيد انشاء الله تعالى .
ثانيهما : انه لو التزم ببقاء العام على ظهوره ومزاحمة الخاص له في مقام
الحجية . فهذا وحده لا يكفي في اثبات حجية العام في المقدار المشكوك ، لما عرفت
من الترديد في أن الدليل الخاص هل يستلزم قصر حجية العام فيما هو حجة في
فلا أو في العنوان الواقعي للخاص على واقعه ؟ ، فلا بد من اثبات الطرف الأول
دون الاكتفاء بمجرد الدعوى واتمام الكلام بذلك .
الثانية : ما ذكره ( قدس سره ) في مقام الجواب عما أورده على نفسه من
استلزام الدليل المخصص تقييد المراد الواقعي بغير عنوان الخاص من أن
الاحكام انما تتعلق بالمفاهيم باعتبار انها مرآة للحقائق والواقع .
وعليه ، فدليل الخاص انما يقيد العام بواقع الفاسق مثلا لا بمفهومه ، وما
يكون الخاص حجة فيه فهو المتيقن منه دون المشكوك .
ويرد على ما ذكره : ان الحكم وان تعلق بالمفهوم بلحاظ انه مرآة للواقع ،
الا ان البحث يقع في أن المخصص يتكفل تقييد العام بواقع الفاسق - مثلا -
الذي يكون حجة فيه فعلا ، أو تقييده بواقعه على ما هو عليه ولو مع عدم العلم
به تفصيلا .
وقد عرفت ابتناء المسألة على ما يأتي في باب العلم الاجمالي من بحث
الانحلال انشاء الله تعالى . فالتفت ولا تغفل .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 248 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 218 - الطبقة الأولى .
( 3 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 2 / 278 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .