تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
هذا كله فيما كان التردد في شمول الحكم العام لأجل اشتباه مفهوم الخاص . اما إذا علم مفهومه بحدوده وشك في انطباق الخاص عليه لأجل الاشتباه الخارجي ، المعبر عنه اصطلاحا بالشبهة المصداقية ، فهل يصح التمسك بالعام في اثبات الحكم له أولا ؟ . لا اشكال في عدم صحة التمسك به إذا كان المخصص متصلا ، لما عرفت من أنه يوجب انقلاب ظهور العام وانعقاده في غير عنوان الخاص ، وعليه فالشك في فردية شئ للخاص يلازم الشك في انطباق العام عليه ، فمع الشك في فسق شخص - مثلا - يشك في انطباق عنوان : " العالم غير الفاسق " عليه الذي هو معقد ظهور العام بعد تخصيصه بالمتصل . وهذا واضح لا كلام فيه . وانما الكلام في ما إذا كان المخصص منفصلا ، كما إذا ورد : " أكرم العلماء " ثم ورد : " لا تكرم النحويين " ، وشككنا في فرد انه نحوي أولا من جهة الاشتباه الخارجي كالشك في درسه للنحو ونحو ذلك . ولا يخفى ان هذه المسألة من مهمات المسائل من جهة الأثر العملي لابتناء كثير من الفروع الفقهية عليها ، ومن أمثلتها الظاهرة مسألة تنجس الماء المشكوك كونه كرا بالملاقاة ، فهل يشمله عموم ما دل على نجاسة الملاقي للنجس الذي قد خرج عنه الماء الكر أولا يشمله ؟ . وقد اختلف الاعلام المحققون في جواز التمسك بالعام في مثل ذلك ، فمنهم من ذهب إلى جوازه مطلقا ( 1 ) ، ومنهم من ذهب إلى منعه مطلقا ( 2 ) ، ومنهم من ذهب إلى التفصيل ، كصاحب الكفاية فإنه فصل بين ما إذا كان المخصص لفظيا ،
هامش
( 1 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 192 - الطبعة الأولى . ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 458 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 321 | السيد عبد الصاحب الحكيم