انما تجرى مع احتمال المخصص عند حضور وقت العمل ، اما قبله فلم يقم بناء
العقلاء على جريانها ، وسيأتي ما يوضح ذلك في بحث العمل بالعام قبل الفحص
عن المخصص .
وان أريد منه الوجه الثاني : فان أريد انه يستعمل في العموم ليكون حجة
على الخصوص بلحاظ ان مدلوله العام ، فهو مما لا يتفوه به أحد . وان أريد أنه يكون
حجة على الخصوص من باب ان الخاص جزء مدلول العام ، فيدل عليه
بالدلالة التضمنية ، ففيه :
أولا : ان استعمال العام مع إرادة الخاص يكون لغوا ، وكان يمكنه التعبير
عن الخاص باللفظ الدال عليه .
وثانيا : انه يبتني على عدم تبعية الدلالة التضمنية للدلالة المطابقية في
الحجية كتبعيتها في الوجود ، والا سقط العام عن الحجية بالنسبة إلى الباقي
لسقوطه عن الحجية بالنسبة إلى العموم .
والذي عليه التحقيق : هو تبعية الدلالة التضمنية للمطابقية في الحجية .
ولا يخفى ان هذا الاشكال الأخير لا يرد على خصوص صاحب الكفاية
فقط ، بل يرد على كل من ذهب إلى كون العام مستعملا في العموم ، وهو حجة
على الباقي بعد التخصيص ، كما هو ظاهر المحقق الأصفهاني والسيد الخوئي ( 1 ) .
والذي يندفع به أصل الاشكال على حجية العام في الباقي : هو الالتزام
بما التزم به المحقق النائيني ( 2 ) ( قدس سره ) من أن أداة العموم لا تفيد عموم
مدخولها وانما تفيد عموم واستغراق ما يراد من المدخول ، واستفادة عموم
المدخول انما تكون بمقدمات الحكمة .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم : أجود التقريرات 1 / 452 هامش رقم ( 1 ) - الطبعة الأولى .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم : أجود التقريرات 1 / 449 - الطبعة الأولى .