تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اما حجة أبي حنيفة في انكاره مفهوم الاستثناء ، فهي مثل قوله ( ع ) : " لا صلاة الا بطهور " ، إذ مقتضى مفهوم الاستثناء كون الطهور وحده صلاة دون غيره ، وهو مما لا يقول به أحد . وأجاب عنه في الكفاية بوجهين : أحدهما : انه استعمال مع القرينة وهو لا يدل على المدعى . ثانيهما : ان المقصود من الصلاة هو تمام الأجزاء والشرائط ، والمعنى انها لا تكون صلاة الا إذا انضم إليها الطهور ، فالطهور مقوم لصدق الصلاة على تمام الاجزاء لا ان الصلاة هو الطهور ، إذ لم يقل لا صلاة الا لطهور وهذا واضح لا يخفى . فلا يدل على المدعى ( 1 ) . واما احتجاج من استدل عليه بكلمة التوحيد وهي : " لا إله إلا الله " ، إذ كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقبلها ، مع أنه لو لم تدل على الحصر ونفي الألوهية عن غيره جل اسمه لم تنفع . فقد ناقشه صاحب الكفاية : بأنه من الممكن أن يكون ظهورها في التوحيد من جهة قرينة حالية أو مقالية فلا تنفع في اثبات المفهوم ( 2 ) . ثم إنه قد أشكل على دلالة الكلمة الشريفة على التوحيد بان خبر " لا " اما ان يقدر " ممكن " أو " موجود " . فعلى الأول لا تدل على امكان وجوده تعالى لا على وجوده فعلا ، وهو لا فائدة فيه . وعلى الثاني لا تنفي الا وجود غيره تعالى لا إمكانه ، وهو أيضا لا فائدة فيه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 210 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 210 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .