وأجاب عنه صاحب الكفاية : بان المراد من الاله واجب الوجود ، وحينئذ
فتقدير الوجود نافع ، إذ نفي وجود واجب الوجود مطلقا واثباته لله جل شأنه يدل
بالملازمة البينة على امتناع تحقق غيره ، إذ امكان واجب الوجود ملازم لوجوده ،
فلو كان ممكنا لوجد ، فنفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ( 1 ) . فتدبر .
وقد أطال المحقق الأصفهاني في تحقيق الجواب عن الاشكال ، فراجع
كلامه ، إذ ليس في نقله معرفة فيه مزيد اثر فيما نحن فيه ( 2 ) .
وقد تعرض صاحب الكفاية بعد ذلك إلى امر وهو : ان دلالة الاستثناء
على الحكم في طرف المستثنى هل هي بالمفهوم ومن باب انه لازم لخصوصية الحكم
في المستثنى منه الذي دلت عليه الجملة منطوقا ، أو انه بالمنطوق وبنفس
الاستثناء ؟ . استظهر ( قدس سره ) الأول ولم يستبعد الثاني ، وذهب ( قدس سره )
إلى أن تعيين ذلك لا يكاد يفيد - على حد عبارته ( 3 ) - .
ولكن الحق ان هذا البحث له أثر عملي ، كبير ، ونستطيع ان نقول : ان
المهم في مبحث الاستثناء هو هذا الامر ، وذلك لأنه إذا كان ثبوت الحكم في
المستثنى من باب المفهوم وكونه لازم الخصوصية الثابتة لحكم المستثنى منه ، فمع
الشك في سعة الحكم في المستثنى وضيقه لا طريق لدينا لاثبات سعته ، إذ لا معنى
للاطلاق فيه بعد أن كان مدلولا التزاميا ، كما أن الاطلاق في المنطوق الملازم له
لا ينفع في ذلك لاحتمال أن تكون الخصوصية ملازمة لنفي الاطلاق عن المستثني
لا لنفي كل فرد من افراد المطلق ، وهذا بخلاف ما لو كانت الحكم مدلولا
للمنطوق ، فإنه يمكن التمسك باطلاقه في اثبات سعة الحكم ، وما يصلح مثالا لما
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 210 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 332 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 211 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .