تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأجاب عنه صاحب الكفاية : بان المراد من الاله واجب الوجود ، وحينئذ فتقدير الوجود نافع ، إذ نفي وجود واجب الوجود مطلقا واثباته لله جل شأنه يدل بالملازمة البينة على امتناع تحقق غيره ، إذ امكان واجب الوجود ملازم لوجوده ، فلو كان ممكنا لوجد ، فنفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ( 1 ) . فتدبر . وقد أطال المحقق الأصفهاني في تحقيق الجواب عن الاشكال ، فراجع كلامه ، إذ ليس في نقله معرفة فيه مزيد اثر فيما نحن فيه ( 2 ) . وقد تعرض صاحب الكفاية بعد ذلك إلى امر وهو : ان دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى هل هي بالمفهوم ومن باب انه لازم لخصوصية الحكم في المستثنى منه الذي دلت عليه الجملة منطوقا ، أو انه بالمنطوق وبنفس الاستثناء ؟ . استظهر ( قدس سره ) الأول ولم يستبعد الثاني ، وذهب ( قدس سره ) إلى أن تعيين ذلك لا يكاد يفيد - على حد عبارته ( 3 ) - . ولكن الحق ان هذا البحث له أثر عملي ، كبير ، ونستطيع ان نقول : ان المهم في مبحث الاستثناء هو هذا الامر ، وذلك لأنه إذا كان ثبوت الحكم في المستثنى من باب المفهوم وكونه لازم الخصوصية الثابتة لحكم المستثنى منه ، فمع الشك في سعة الحكم في المستثنى وضيقه لا طريق لدينا لاثبات سعته ، إذ لا معنى للاطلاق فيه بعد أن كان مدلولا التزاميا ، كما أن الاطلاق في المنطوق الملازم له لا ينفع في ذلك لاحتمال أن تكون الخصوصية ملازمة لنفي الاطلاق عن المستثني لا لنفي كل فرد من افراد المطلق ، وهذا بخلاف ما لو كانت الحكم مدلولا للمنطوق ، فإنه يمكن التمسك باطلاقه في اثبات سعة الحكم ، وما يصلح مثالا لما
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 210 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 332 - الطبعة الأولى . ( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 211 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .