غاية له بغاية .
وإذا كانت غاية للموضوع وقيدا له بحسب القواعد العربية مثل : " سر
من البصرة إلى الكوفة " ، فهي كالوصف في عدم دلالتها على المفهوم ، بل انما
تقتضي تقييد شخص الحكم بها وتحديده ، فعند حصولها يرتفع شخصه ، ولا
اقتضاء لها لارتفاع سنخه عن غير موضوع .
وعلله بعدم ثبوت وضع لذلك ، وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالبا دلت على
اختصاص الحكم به ( 1 ) .
هذا ما افاده في الكفاية بقليل تصرف . ولم يتعرض ( قدس سره ) إلى تعيين
ضابط اثباتي يعرف به كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع .
وفي كلامه مجال للمناقشة من جهتين :
الأولى : تفرقته بين ما إذا كانت الغاية قيدا للحكم وما إذا كانت قيدا
للموضوع ، مع أن قيد الموضوع في الحقيقة يرجع إلى الحكم فيتقيد به الحكم
ويرتبط به ولا يثبت بدونه .
الثانية : ما ذكره من الغاية ، إذا كانت قيدا للحكم دلت على المفهوم ، مع أنه
كان ينبغي بيان ان الغاية غاية لسنخ الحكم لا شخصه ، وهذا مما لا دليل
عليه ، وإذا أمكن أن تكون الغاية غاية للشخص لم تدل على المفهوم ، ولا ظهور
للتقييد في كونه للسنخ .
بل لو كان المغيى هو الطبيعي فلا يجدي في ثبوت المفهوم ، لان انشاء
الطبيعي المقيد بقيد أو المغيى بغاية وجعله ، لا يقتضي عدم جعل الطبيعي مقيدا
بقيد آخر أو غير مقيد بقيد أصلا .
وببيان آخر نقول : ان التقييد يطرأ على الطبيعي قبل انشائه فينشأ
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 208 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .