مقيدا ، بمعنى انه يلحظ الوجوب مقيدا بقيد وينشأ كذلك ، وواضح ان جعل
الطبيعي مقيدا بقيد واعتباره لا يتنافى مع اعتباره مقيدا بقيد آخر ومن دون أي
قيد .
وهذا المعنى يلتزم به صاحب الكفاية ، فكيف يجعل تقييد الحكم بغاية
ملازما لانتفائه عند حصولها ؟ .
واما استشهاده ( قدس سره ) برواية : " كل شئ حلال حتى تعلم أنه
حرام . . . " ، فهو لا ينفع في اثبات المدعى ، إذ انتفاء الحلية مع العلم بالحرمة عقلي
لعدم امكان اجتماع الحكمين المتضادين ، هذا مع أنه استعمال في مورد خاص علم
المراد منه لا يكشف عن اطراده في مطلق الاستعمالات .
ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لتقريب مفهوم الغاية بنحو ما مر في تقريب
مفهوم الشرط ، من ورود القيد على المجعول والمعتبر دون الاعتبار ، إذ عرفت أنه
لا يلازم المفهوم .
كما ظهر ذلك ما في كلام المحقق النائيني في المقام من المسامحة ، حيث ذهب
إلى أن الغاية إذا كانت قيدا للحكم كانت ملازمة للمفهوم كالشرط وان كانت
قيدا للموضوع لم تلازم المفهوم كالوصف . ثم تعرض إلى مقام الاثبات وتحديد ما
يكون قيدا للحكم وغيره ، وعلى كل حال فقد جعل ملاك اقتضاء المفهوم كونها
قيدا للحكم ( 1 ) .
وقد عرفت أن هذا المعنى لا يلازم المفهوم ، كما أنه لا وجه لقياسه المقام
بالشرط ، والحال انه لم يلتزم بالمفهوم فيه بمجرد كونه قيدا للحكم ، بل بضميمة
اطلاقه ونفي شرط آخر ، يتأتى مثل هذا الاطلاق فيما نحن فيه ، إذ نفي غاية
أخرى للحكم أو قيد آخر له ولو لم يكن بغاية لا يلازم المفهوم ، لاحتمال ثبوت
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 437 - الطبعة الأولى .