تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
مقيدا ، بمعنى انه يلحظ الوجوب مقيدا بقيد وينشأ كذلك ، وواضح ان جعل الطبيعي مقيدا بقيد واعتباره لا يتنافى مع اعتباره مقيدا بقيد آخر ومن دون أي قيد . وهذا المعنى يلتزم به صاحب الكفاية ، فكيف يجعل تقييد الحكم بغاية ملازما لانتفائه عند حصولها ؟ . واما استشهاده ( قدس سره ) برواية : " كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام . . . " ، فهو لا ينفع في اثبات المدعى ، إذ انتفاء الحلية مع العلم بالحرمة عقلي لعدم امكان اجتماع الحكمين المتضادين ، هذا مع أنه استعمال في مورد خاص علم المراد منه لا يكشف عن اطراده في مطلق الاستعمالات . ومما ذكرنا يظهر انه لا وجه لتقريب مفهوم الغاية بنحو ما مر في تقريب مفهوم الشرط ، من ورود القيد على المجعول والمعتبر دون الاعتبار ، إذ عرفت أنه لا يلازم المفهوم . كما ظهر ذلك ما في كلام المحقق النائيني في المقام من المسامحة ، حيث ذهب إلى أن الغاية إذا كانت قيدا للحكم كانت ملازمة للمفهوم كالشرط وان كانت قيدا للموضوع لم تلازم المفهوم كالوصف . ثم تعرض إلى مقام الاثبات وتحديد ما يكون قيدا للحكم وغيره ، وعلى كل حال فقد جعل ملاك اقتضاء المفهوم كونها قيدا للحكم ( 1 ) . وقد عرفت أن هذا المعنى لا يلازم المفهوم ، كما أنه لا وجه لقياسه المقام بالشرط ، والحال انه لم يلتزم بالمفهوم فيه بمجرد كونه قيدا للحكم ، بل بضميمة اطلاقه ونفي شرط آخر ، يتأتى مثل هذا الاطلاق فيما نحن فيه ، إذ نفي غاية أخرى للحكم أو قيد آخر له ولو لم يكن بغاية لا يلازم المفهوم ، لاحتمال ثبوت
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 437 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 283 | السيد عبد الصاحب الحكيم