كالوجه الخامس الذي ذكره المحقق الأصفهاني .
ولعل الوجه في اختيار المحقق النائيني للأول هو : انه ( قدس سره ) جعل
ملاك المفهوم وعدمه رجوع القيد إلى الحكم أو إلى الموضوع ، وهذا مما يستلزم
ثبوت الموضوع حتى يرجع القيد إليه أو إلى حكمه ، وبدونه لا معنى للترديد
المزبور .
ولكن عرفت أن وجوه المفهوم متعددة ، وبعضها يتأتي في غير المعتمد على
الموصوف .
الثانية : ما ذكرها صاحب الكفاية بعنوان : " التذنيب " وهي تحديد محل
البحث في الوصف بلحاظ نسبته مع الموصوف .
وبيان ذلك : ان الوصف تارة يكون أخص من الموصوف مطلقا . وأخرى
أعم منه مطلقا . وثالثة مساو له . ورابعة أعم وأخص منه من وجه . لا اشكال في
دخول الوصف الأخص من الموصوف مطلقا كالنحوي بالنسبة إلى العالم في محل
النزاع ، وهكذا دخول الأخص من وجه إذا كان الافتراق من جهة الموصوف
بان وجد الموصوف دون الوصف ، كالعالم العادل . واما سائر الصور ، وهي صورة
عموم الوصف مطلقا وصورة تساويه مع الموصوف وصورة العموم من وجه إذا
انتفى الموصوف والوصف ، فاستظهر صاحب الكفاية عدم جريانه فيها . ولعل
الوجه فيه هو كون محل البحث هو انتفاء الحكم عن الموضوع عند انتفاء
الوصف ، فلا بد من فرض بقاء الموضوع ، وهو لا يثبت في هذه الصور الثلاث .
وقد استظهر ( قدس سره ) من بعض الشافعية جريان النزاع في صورة
العموم من وجه مع انتفاء الموصوف والوصف ، حيث قال : قولنا : " في الغنم
السائمة زكاة " يدل على عدم الزكاة في معلوفة الإبل ، وعلله باستظهار كون
الوصف علة تامة منحصرة فينتفي الحكم بانتفائها ، وبذلك حكم بان مقتضاه
جريان النزاع في صورة عموم الوصف المطلق ومساواته للموضوع ، لجريان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 278
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٧٨