الخامس : ما افاده المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية ، وهو يمكن
جعله وجها اخر للغوية ، وهو يبتني على مقدمات ثلاث .
الأولى : ان ظاهر القيد كونه احترازيا ، والمراد به انه دخيل في تحقق
الحكم وموجب لقابلية المورد لثبوت الحكم فيه .
الثانية : ان المعلق عليه هو الوصف بعنوانه ، ودخالة غيره منافية لتأثيره
بعنوانه ، إذ يستند الحكم إلى الجامع ، لامتناع تأثير المتعدد في الواحد .
الثالثة : ان المعلق هو سنخ الحكم لا شخصه ، بالمعنى الذي بينه لسنخ
الحكم .
فإذا تمت هذه المقدمات ثبت المفهوم لا محالة ، إذ لو ثبت الحكم عند ثبوت
غير الوصف لما كان الوصف مؤثرا في سنخ الحكم بعنوانه كما عرفت .
ولكنه استشكل فيه بإنكار المقدمة الثانية بدعوى : ان قضية امتناع تأثير
المتعدد في الواحد انما هي في الواحد الشخصي لا النوعي ، وما نحن فيه من هذا
القبيل ، لان وحدة شخصي الحكم بالنوع لا بالشخص ، فلا يمتنع تأثير المتعدد
بما هو متعدد فيه على أن يكون كل واحد مؤثرا في فرد غير ما يؤثر فيه الاخر ( 1 ) .
لكنه صحيح بمقدار يلزم به صاحب الكفاية ، لالتزامه بالقضية المزبورة
في الواحد النوعي كما مر منه مرارا ( 2 ) .
هذا ولكن الحق انه لا يمكننا إلزام صاحب الكفاية ومن نحا نحوه بهذا
البيان لوجهين :
الأول : انه ينتقض باللقب ، لان مقتضاه ثبوت المفهوم له أيضا لظهور
دخالة : " زيد " في : " أكرم زيدا " بعنوانه في الحكم ، فإذا كان المعلق هو سنخ الحكم
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 330 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 206 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .