تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ومع هذا الاحتمال لا مجال للقول بالتداخل لعدم العلم بالفراغ مع الاتيان بعمل واحد بقصدهما معا ، فقاعدة الاشتغال محكمة ، ولا رافع لهذا الاحتمال . نعم ، يمكن الاتيان بعمل واحد بداعي امتثال كلا الامرين رجاء وهو غير التداخل . فالتفت . الجهة الثانية : ترتبط بجميع الصور ، وهي أنه - بناء على التداخل - هل يعتبر في تحقق امتثال الامرين قصدهما أو يكفي قصد أحدهما ؟ . والتحقيق : انه ان كان الواجبان قصديين ، وقلنا بالتداخل بطريق ما ، فلا بد من قصد كلا الامرين ، إذ مع قصد أحدهما لا يتحقق متعلق الاخر لتقومه بالقصد . وإن لم يكونا قصديين ، فإنما يلزم قصدهما على بعض المباني في كيفية امتثال الأمر التعبدي . بيان ذلك : ان الاحتمالات في كيفية امتثال الامر العبادي ثلاثة : الأول : الاتيان بالعمل المأمور به مرتبطا بالمولى ولو كان ربطا غير واقعي ، كما لو جاء بالعمل بداعي امتثال امر خاص فلم يكن له وجود وكان الثابت امرا آخر فإنه يتحقق امتثاله . فلا يعتبر في العبادية سوى ربطه بالمولى واسناده إليه وإن لم يكن له واقع . الثاني : الاتيان بالعمل المأمور به مرتبطا بالمولى بربط واقعي ، ولو كان غير ربطه بالأمر الذي يتحقق امتثاله ، بان يكون العلم له جهتا إضافة للمولى فيأتي به العبد مرتبطا من احدى الجهتين فيقع امتثالا عن كلتاها . الثالث : الاتيان بالعمل مرتبطا بالمولى ومضافا إليه من طريق نفس الامر الذي يقع امتثالا له ، فلو كان للعمل جهتا إضافة وقصد إحداهما لم يقع امتثلا عن الأخرى .