تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أقسام الوجوب والتحريم لعموم ملاكه ، وتأتي النقض والابرام في جميع الأقسام . وقد ذكر ذلك صاحب الكفاية ، كما تعرض إلى أنه قد يدعي انصراف لفظ الأمر والنهي المأخوذين في عنوان المبحث إلى خصوص النفسيين التعيينيين العينيين ثم حكم عليها بأنها دعوى تعسفية في مادة الأمر والنهي ، نعم هي غير بعيدة في صيغة الأمر والنهي ، ثم منعها فيها أيضا وذكر ان الثابت ظهور الصيغة في ذلك بالاطلاق وهو غير منعقد هنا لعدم تمامية مقدمات الحكمة ، إذ القرينة على العموم ثابتة وهي عموم الملاك وجريان النقض والابرام في جميع الأقسام ( 1 ) . أقول : ظاهر كلامه الأخير ان اطلاق المادة يقتضي في نفسه إرادة الوجوب النفسي التعييني العيني لولا قيام القرينة على الخلاف ، إذ جعل المانع عدم تمامية المقدمات باعتبار وجود القرينة بحيث لولاها لالتزم بإرادة خصوص النفسي التعييني العيني . وهو - مضافا إلى منافاته لما في صدر كلامه من أن قضية اطلاق لفظ الأمر والنهي العموم - باطل ، فان اطلاق المادة في نفسه لا يقتضي خصوص نحو من الوجوب ، وانما ذلك ثابت في اطلاق الصيغة . والسر فيه : ان مادة الامر تارة تستعمل في مقام الانشاء وأخرى في مقام الاخبار . والالتزام بأنها تدل على الطلب النفسي التعييني العيني بمقتضى الاطلاق إذا كانت مستعملة في مقام الانشاء لا يلازم الالتزام بان مقتضاه ذلك في باب الاخبار ، إذ ليس المقصود في باب الانشاء إلا ايجاد فرد من افراد الوجوب ، وقد عرفت فيما تقدم ان مقتضى الاطلاق يلازم إرادة النفسي التعييني العيني . اما باب الاخبار فيمكن أن يقصد الحكم على الطبيعة بلحاظ جميع افرادها - كما فيما نحن فيه - ، فمع عدم القرينة يحمل الكلام على إرادة جميع الافراد ، كما هو الحال في سائر الألفاظ الموضوعة للطبائع
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 152 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .