اما ان يلتزم بالامتناع لأجل التضاد ، فيقع التعارض بين الدليلين . واما ان يلتزم
بالجواز من هذه الجهة لكن يمتنع اجتماع الحكمين لأجل التزاحم ، فتكون
النتيجة عدم جواز التمسك بكلا اطلاقي الدليلين ولا بد من تقييد أحدهما . واما
ان يلتزم بالجواز من كلتا الجهتين ، فتكون النتيجة جواز التمسك بكلا الاطلاقين
من دون تقييد أحدهما .
وبالجملة : البحث من هذه الجهة يرتبط بمسألة التزاحم ، فهي على بعض
الاحتمالات من المبادئ التصديقية لمسألة التعارض ، وعلى الاحتمالات
الأخرى من المبادئ التصديقية لمسألة التزاحم .
الجهة الخامسة : في كون المسألة عقلية .
وهذا واضح ، إذ لا يرتبط باللفظ ، فإنه ليس هناك ما يدل على الجواز
وعدمه بل تشخيص أحدهما مما يحكم فيه العقل .
واما ذهاب البعض إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ، فهو لا يعني دلالة
اللفظ على الامتناع ، بل مرجعه إلى أن الواحد بالنظر العقلي اثنان ، وبالنظر
العرفي المسامحي واحد ذو وجهين ، هذا ما افاده صاحب الكفاية ثم قال : " غاية الأمر
دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع " ( 1 ) .
أقول : لا يظهر الوجه في قوله هذا ، فإنه إن أراد وجود لفظ مخصوص
يدل على عدم الوقوع فهو واضح البطلان ، إذ لا وجود لمثل هذا اللفظ كما لا
وجود للفظ الدال على الامتناع . وان أراد عدم شمول الاطلاقين للمورد لوحدته
بنظر العرف ، فغايته عدم الدلالة على الوقوع لا الدلالة على عدم الوقوع
فالتفت .
الجهة السادسة : لا يخفى ان الكلام في اجتماع الأمر والنهي يعم جميع
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 152 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .