فتدبر .
الجهة السابعة : في أخذ قيد المندوحة .
ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) : ان البعض قيد عنوان النزاع بوجود
المندوحة ، إذ مع عدم المندوحة في مقام الامتثال لا اشكال في الامتناع ولا خلاف .
ومحل الخلاف مورد وجود المندوحة . وذكر أنه ربما قيل إن اطلاق العنوان وعدم
تقييده انما هو لأجل وضوح ذلك .
ولكنه لم يرتض ذلك ، فقد أفاد ( قدس سره ) : ان المهم في المقام هو بيان
ان هل يلزم اجتماع الحكمين المتضادين الذي هو محال أولا يلزم المحال ؟
وعمدته معرفة ان تعدد الوجه يجدي في تعدد ذي الوجه فلا يلزم المحال أولا فيلزم
المحال ؟ . ومن الواضح ان هذا المعنى لا يختلف الحال فيه بين وجود المندوحة
وعدم وجودها كما لا يخفى . نعم ، وجود المندوحة دخيل في الحكم الفعلي بالجواز
عند من يرى امتناع التكليف بالمحال كما قد تعتبر بعض الشروط الأخرى ( 1 ) .
وقد أورد المحقق الأصفهاني على صاحب الكفاية ايرادين :
الأول : ان حيثية تعدد المعنون بتعدد العنوان وعدمه ليست حيثية تقييدية
لعنوان النزاع من الجواز وعدمه ، كي يدعي عدم احتياج تقييد العنوان بوجود
المندوحة ، إذ لا دخل له فيما هو محل النزاع من الجواز وعدمه من جهة التضاد
وعدمه ، وانما هي جهة تعليلة للعنوان ، فنفس العنوان هو البحث في الجواز وعدمه
بقول مطلق ، فيحتاج إلى تقييده بوجود المندوحة . ولا وجه لجعل البحث جهتيا
بعد عدم مساعدة العنوان عليه .
الثاني : ان الغرض الأصولي انما يترتب على الجواز الفعلي - إذا البحث
الأصولي ليس كمباحث الفلسفة يكون الغرض منه نفس العلم والمعرفة من دون
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 153 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .