ثم إنه نقل وجهين آخرين للفرق :
أحدهما : ما في الفصول من بيان ان جهة الفرق هي الاختلاف
الموضوعي بينهما ، فموضوع كل منهما غير موضوع الأخرى ( 1 ) .
وناقشه ( قدس سره ) : بان اختلاف الموضوع لا يوجب تعدد المسألة مع
وحدة الجهة ، ومع تعددها المسألة وان اتحد الموضوع .
ثانيهما : ما ذكر من أن الفارق كون البحث هنا عقليا وفي تلك المسألة
عن دلالة اللفظ .
وناقشه : بان البحث في تلك المسألة عقلي أيضا ، مع أن هذا الاختلاف
لا يستلزم عقد مسألتين ، لأنه تفصيل في المسألة الواحدة كما نراه في بعض
المسائل ( 2 ) .
ولا يخفى : ان هذه الجهة من البحث وبعض الجهات التالية التي ذكرها في
الكفاية لا يترتب على تحقيقها أثر عملي ، ولأجل ذلك أهملنا فيها ذكر
المناقشات ، بل نقتصر فيها وفي غيرها على مطلب الكفاية والإشارة إلى جهات
الاشكال الواضحة فيه . فانتبه .
الجهة الرابعة : في أن المسألة أصولية أولا ؟ .
ذهب صاحب الكفاية إلى كونها أصولية : لأنها تقع في طريق استنباط
الحكم الشرعي ، وانها كما تشتمل على جهة المسألة الأصولية تشتمل على جهة
المسألة الكلامية والفقهية والمبادئ التصديقية ( 3 ) .
والذي يبدو للنظر انها غير أصولية ، إذ احتمالاتها ثلاثة وكل منها لا يقع
في طريق استنباط الحكم مباشرة ولا يكون كبرى لقياس الاستنباط ، وذلك لأنه
هامش
( 1 ) الحائري الطهراني الشيخ محمد حسين . الفصول الغروية / 140 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 151 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 152 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .