تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
مدخول " لو " هو الماضي وفرض وجود شئ في الماضي لا يكون الا إذا كان الواقع عدمه فلذا يكون المفروض محالا ، وحيث رتب على المحال شئ أيضا في الماضي فهو أيضا محال ، لأنه ان كان المرتب عليه علته المنحصرة فلم توجد ، وإن لم تكن علته المنحصرة وكانت له علة أخرى فهي أيضا لم توجد ، ولذا رتب عدمه على عدم المفروض وجوده . هذا ما افاده ( قدس سره ) في مبحث مفهوم الشرط ، وأطال في بيانه في مبحث الواجب المشروط ( 1 ) وهو غير تام بكلا جهتيه ، أعني : ما أفاده في معنى أداة الشرط بقول مطلق ، وما افاده في سر دلالة " لو " على الامتناع للامتناع . اما الجهة الثانية : فقد عرفت أن منشأها وأساسها هو كون فرض شئ في الماضي كاشفا عن عدم وقوعه . وهذا الامر لا نلتزم به لوجهين : الأول : النقض بما إذا كان مدخول غير " لو " من أدوات الشرط هو الماضي ، فإنه لا يلتزم بأنها تفيد امتناع شئ لامتناع آخر ، كما لو قال : " ان كان زيد قد جاء أمس جاء عمرو أمس أيضا " ، بل لو كان الفرض والتقدير مدلولا للفظ الاسمي ، كما لو قال : " على فرض مجئ زيد أمس فقد جاء عمرو أمس " ، فإنه لا يلتزم بدلالة الجملة على الامتناع للامتناع . الثاني : الحل في الجميع ، بأنه لا ينحصر فرض شئ في الماضي بصورة عدم وقوعه ، بل كما يمكن أن يكون منشأ الفرض في الماضي عدم تحققه ، كذلك يمكن أن يكون منشؤه كون غرض المتكلم ليس إلا بيان الملازمة بين تحقق شئ في الماضي وتحقق آخر فيه أيضا من دون ان يتعلق غرضه ببيان تحققه . كما يمكن أن يكون جاهلا بتحققه وعدمه فيفرض تحققه في الماضي ويرتب عليه شئ آخر .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 320 و 1 / 177 - الطبعة الأولى .