الملازم للانطباق على كل فرد فرد . اما اصطلاح الفلسفة ، فالمراد به ما لا تكون
فيه جهة عدم فلا ينطبق إلا على الواجب جل اسمه .
فان أريد منه المعنى الأول - أعني أول الوجود - فلا معنى له ، إذ مقتضاه
كون المكلف هو أول وجود المكلفين ، وهو أسهم - على حد تعبير الأصفهاني ( 1 ) - ،
وإرادة أول من قام بالعمل غير صحيحة ، إذ موضوع التكليف لا بد وان يؤخذ
مفروض الثبوت فيلزم أن يكون الفعل مفروض الثبوت وهو يتنافى مع طلب
تحصيله .
ومن العجيب التزام المحقق النائيني بان المكلف هو صرف الوجود بهذا
المعنى ( 2 ) . وتقرير السيد الخوئي له ( 3 ) مع ما عرفت ما فيه .
وقد ناقش المحقق الأصفهاني في اطلاق صرف الوجود على أول وجود
ونفى صحة هذا الاطلاق ولا يهمنا التعرض إليه ( 4 ) .
وان أريد منه المعنى الثاني - أعني الوجود المبهم - فهو محال ، إذ لا إهمال
في مقام الثبوت والواقع ، فإنه ممتنع كما أشير إليه مكررا .
وان أريد منه المعنى الثالث - أعني اللا بشرط القسمي - ، فمرجعه إلى
تعلق الحكم بكل فرد فرد ، وهو راجع إلى الجميع وسيأتي البحث فيه . ومنه يظهر
انه يمتنع تعلق التكليف بالجامع الانتزاعي بين المكلفين كعنوان أحدهم لان
المراد به ان كان صرف الوجود فقد عرفت ما فيه وان كان مطلق الوجودات
سيأتي ما فيه .
واما كونه مجموع المكلفين :
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 285 - الطبعة الأولى .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 187 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 2 / 203 - الطبعة الأولى .
( 4 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 285 - الطبعة الأولى .