إذا وجد بحده ولا يكون محصلا للغرض إذا وجد في ضمن الأكثر ، بل المحصل
حينئذ للغرض هو الأكثر ، وإذا كان الامر كذلك تعين التخيير بين الأقل والأكثر ،
لان كلا منهما محصل للغرض ولا مرجح يقتضي تعيين أحدهما دون الآخر .
وقد يشكل : بان هذا انما يتم في المورد الذي لا يكون للأقل وجود مستقل
لو وجد الأكثر نظير الخط الطويل والخط القصير ، فإنه لا وجود للقصير مستقل
عند وجود الخط الطويل . اما لو كان للأقل وجود مستقل مع وجود الأكثر نظير
التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث فلا يتم ما ذكر ، إذ الأقل موجود بحده
دائما فيتحقق به الغرض فلا تصل النوبة إلى الأكثر أبدا .
وأجاب عنه في الكفاية : بأنه يمكن أن يكون ترتب الغرض على الأقل
بشرط عدم الانضمام ، ومع الانضمام يكون الغرض مترتبا على الأكثر ، فيكون
الأقل مأخوذا بشرط لا . فيصح التخيير حينئذ . هذا محصل ما جاء في الكفاية ( 1 ) .
وبه يصحح التخيير بين الأقل والأكثر ، وان كانت النتيجة ارجاعه إلى التخيير
بين المتباينين ، لارجاعه إلى التخيير بين المأخوذ بشرط لا والمأخوذ بشرط شئ ،
فهو تصحيح للتخيير بين الأقل والأكثر بتخريجه على التخيير بين المتباينين لا
التزام بالتخيير بين الأقل والأكثر .
وللمحقق الأصفهاني ههنا كلام طويل في مقام الفرق بين مثالي الكفاية ،
والايراد عليه أخيرا ، ولكن لا يهمنا التعرض إليه إذ لا جدوى فيه ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 142 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 255 - الطبعة الأولى .