ونتيجة ما تقدم : انه لا مانع من تعلق التكليف بالفرد على البدل
وبأحدهما لا بعينه ، بمعنى كون كل منهما متعلقا للتكليف الواحد ، ولكن على
البدل لا أحدهما المردد ولا كلاهما معا . وبذلك يتعين الالتزام به فيما نحن فيه
لفرض ثبوت الغرض في كل من الفعلين على حد سواء ومن دون مرجح ،
فلا بد من كون الواجب في كل منهما بنحو البدلية والتردد .
وهذا المعنى لا محيص عنه في كثير من الموارد ولا وجه للالتزام ببعض
الوجوه في العلم الاجمالي ، كدعوى ان المتعلق هو الجامع والترديد في
الخصوصيات . وفي مسالة بيع صاع من صبرة ، كدعوى ان المبيع هو الكلي في
الذمة ولكن مع بعض القيود ، أو دعوى أخرى لا ترجع إلى محصل . وتحقيق
الكلام في كل منهما موكول إلى محله .
فالمختار على هذا في الواجب التخييري كون الواجب أحدهما لا بعينه ،
كما التزم به المحقق النائيني ، وان خالفناه في طريقة اثباته .
تتمة في التخيير بين الأقل والأكثر وتصحيحه :
قد ورد في الشريعة التخيير بين الأقل والأكثر ، كالتخيير في التسبيح
الواجب في الركعتين الأخيرتين بين التسبيحة الواحدة والثلاث - على قول - .
وهو بظاهره مورد الاشكال ، إذ لقائل أن يقول : ان الغرض ان كان
يحصل بالأقل فلا مجال للامتثال بالأكثر أصلا ، إذ الغرض إذا كان يحصل بالأقل
فيسقط الامر بمجرد الاتيان به . وان كان لا يحصل بالأقل ، فلا وجه لجعله طرف
التخيير والاكتفاء به في مقام الامتثال .
وقد تصدى صاحب الكفاية لدفع هذا الاشكال وتصحيح التخيير بين
الأقل والأكثر ببيان : انه يمكن أن يكون المحصل للغرض عند وجود الأكثر هو
الأكثر دون الأقل الذي في ضمنه وبعبارة أخرى : يكون الأقل محصلا للغرض
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 495
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٩٥