خصوصية لوحظت بنفسها واخذت في متعلق الوجوب التخييري .
وأخرى : يلتزم بان مرجعه إلى تعلق الحكم بعنوان انتزاعي ينطبق على كلتا
الخصوصيتين - مثلا - ، وهو عنوان : " أحدهما " فيكون الفرق بينه وبين التخيير
العقلي هو ان متعلق الحكم في التخيير العقلي هو الجامع الحقيقي بين الافراد ،
وفيه يكون هو الجامع الانتزاعي .
فعلى الأول : لا تكون مسألتنا راجعة إلى ما ادعى من كون التخيير عقليا
أو شرعيا ، إذ من يدعي كون متعلق الأمر هو الافراد لا يلتزم بملاحظة كل فرد
بخصوصيته المباينة لخصوصية الفرد الآخر ، بل يلتزم بملاحظة الجهة الجامعة
والمشتركة بين سائر الافراد بما هي افراد ، وهي مثلا الطبيعة المتشخصة أو الطبيعة
الموجودة ، فخصوصيات الافراد غير ملحوظة ، والمفروض توقف الوجوب
التخييري على هذا المبنى على لحاظ خصوصيات الافراد .
وعلى الثاني : لا يتوقف الوجوب التخييري على ملاحظة الخصوصيات ،
كما لا يتوقف على تقدير كلمة : " أو " لكون المتعلق شيئا واحدا ينطبق على
الخصوصيات وهو العنوان الانتزاعي ، فيكون القول بكون متعلق الأمر هو
الافراد قولا بكون التخيير شرعيا لان الفرد جامع انتزاعي عن الافراد بما هي
افراد لا حقيقي ، والقول بكون المتعلق هو الطبيعة قولا بكون التخيير عقليا لان
الطبيعة جامع حقيقي .
فيتلخص : ان رجوع المسالة إلى كون التخيير شرعيا أو عقليا انما يتم
بناء على الالتزام في الوجوب التخييري بان المتعلق هو عنوان انتزاعي عن
الافراد بما هي افراد كعنوان : " أحدهما " . والمحقق النائيني يرى هذا الرأي ، فلم
يظهر وجه ايراده باحتياج التخيير إلى تقدير كلمة : " أو " .
اما الوجه الثاني من الايراد فوضوح اندفاعه في مجال آخر . فالتفت وتدبر
والله سبحانه الموفق .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 478
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٧٨