تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يقال أنه عصى الامر إذ لا امر . فهو نظير امتثال الامر في لزوم ثبوت الامر في حاله ، وإلا فلا موضوع للامتثال . والجمع بين هذين الامرين البديهيين وهما سببية العصيان للسقوط وضرورة وجود الامر حال العصيان هو ان يقال : ان سقوط الامر بالعصيان المتحقق الذي لا يصدق - أعني العصيان المتحقق - إلا بمضي آن ما عن زمان الامتثال ، والامر انما يثبت في الحال الذي يتحقق فيه العصيان . وتوضيح ذلك : انه في الآن الذي يتحقق فيه العصيان والمخالفة يكون الامر ثابتا وهو آن الامتثال ، وبمضي آن ما على ذلك الحال وزمان الامتثال يسقط الامر لعدم امكان امتثاله ، فمثلا في الآن الأول من النهار يكون الامر بالامساك ثابتا ، فإذا لم يمسك المكلف ومضى ذلك الآن فقد مضى زمان الامتثال فيسقط الامر في الآن اللاحق لآن الامتثال . فإن شئت قلت : المسقط للامر هو مضي زمان الامتثال ولو آنا ما ، أو المسقط له هو العصيان المتحقق ، وقد عرفت عدم تحقق هذا العنوان الا بمضي آن ما من زمان الامتثال . فمن يقول بان العصيان مسقط للامر غرضه هذا المعنى ، لا انه حال العصيان يسقط الامر ، فان ذلك محال كما عرفت . وعليه ، ففي حال العصيان يكون الامر بالأهم ثابتا ، فيجتمع مع الامر بالمهم زمانا لثبوته في ذلك الحال أيضا ، وبعد مضي زمان العصيان والامتثال يسقط الامر بالأهم فلا يكون زمان ثبوت الامر بالمهم هو زمان سقوط الامر بالأهم . فتدبر ( 1 ) . ثم إنه قد اتضح ان مهمة هذه المقدمة ليست إلا دفع بعض الاشكالات على الترتب ، فليست هي من مقدمات تصحيح الترتب وبيان صحته من الجهة
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 231 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 405 | السيد عبد الصاحب الحكيم