الحكم زمانا مما لا يقول به أحد ، فإنه يرجع إلى انكار الشرط المقارن وارجاع
جميع الشروط إلى الشرط المتقدم ، وهذا مما لا يظن التزام أحد به ، كيف ؟
والمفروض ان الاشكال انما هو في تقدم الشرط وتأخره لا في مقارنته ، فنسبة هذا
القول إلى أحد عجيبة جدا ، واعجب منها نسبتها إلى الشيخ الأنصاري ( قدس
سره ) كما يظهر من استشكاله عليه في التزامه بلزوم تقدم العصيان على الحكم
بالمهم بان ملاكه موجود في جميع الشروط فلا وجه للتكليف بين الشرائط ، مما
يكشف عن كون ملاكه أمر سار جميع الشرائط ، وليس هو الا دعوى لزوم
انفكاك الشرط عن المشروط زمانا وضرورة تقدمه عليه .
وخلاصة ما تقدم : ان كلام المحقق النائيني في هذا المقام خال عن
التنقيح ولا يخلو عن بعض خلط .
واما الايراد على صحة الترتب وانه يبتني على الشرط المتأخر : بان تعليق
الامر بالمهم على عصيان الأهم يستلزم ثبوت الامر بالمهم في حال عصيان الامر
بالأهم ، وهو حال سقوطه ، لان العصيان علة لسقوط الامر ، فلا يجتمع الأمران
في زمان واحد ، إذ العصيان كما يكون علة لثبوت الامر بالمهم يكون علة لسقوط
الامر بالأهم ، فلا بد من أخذ العصيان بنحو الشرط المتأخر كي يسبقه الامر
بالمهم فيجتمع الأمران في زمان واحد .
فقد تعرض له المحقق النائيني وأشار إلى جوابه ( 1 ) .
وتحقيق الكلام في جوابه - كما أوضحه الأصفهاني - هو : انه لا اشكال في أن
العصيان سبب لسقوط الامر وارتفاعه ، والا لم يتحقق العصيان كما في ترك
الواجب الموسع في أول وقته . كما أنه لا اشكال في أن تحقق العصيان يلزم وجود
الامر في حاله كي يضاف إليه العصيان والمخالفة ، وإلا فلا موضوع للعصيان كي
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 291 - الطبعة الأولى .