وبالجملة : قد تقرر في محله تصوير التخيير بين الأقل والأكثر بنحو
معقول وهو ارجاعه إلى التخيير بين المتباينين ، فيرتفع المحذور الذي يذكر في
التخيير بين الأقل والأكثر كما يجاب في محله عن الايراد بعدم الأثر في التخيير .
فانتظر .
وخلاصة الايراد عليه : ان التخيير بين الأقل والأكثر بارجاعه إلى
التخيير بين المتباينين كما سيجئ لا محذور فيه ، فيمكن ارجاع ما نحن فيه إلى
ذلك النحو من التخيير . فالتفت .
الوجه الرابع لتقريب الاجزاء - وهو يختص بالأوامر الضمنية كما
سيتضح - : ان دليل الفعل الاضطراري . .
تارة : يكون متكفلا لبيان محققية الفعل لما هو الشرط أو الجزء في المأمور
به الواقعي . غاية الأمر أنه يقيد بصورة الاضطرار والعذر . مثلا إذا اخذ في المأمور
به الواقعي شرط خاص كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ثم بين بدليل آخر أن
الفعل الكذائي محقق لهذا الشرط وسبب له ، كالدليل الدال على سببية الوضوء
للطهارة ، فمقتضى اطلاق هذا الدليل سببية الوضوء للطهارة في مطلق حالات
وآنات المكلف .
فإذا جاء دليل يبين فيه بان التيمم كالوضوء في محققيته للطهارة ووجودها
به كقوله ( عليه السلام ) : " التراب أحد الطهورين " ولكنه في ظرف خاص وهو
ظرف الاضطرار ، لم يكن منافيا لدليل سببية الوضوء ، بل كان الاتيان به في ظرفه
إتيانا للفعل واجدا لشرطه الواقعي ، نظير ما لو دل دليل على سببية غسل الجمعة
للطهارة في يوم معين وهو يوم الجمعة ، فإنه لا تنافي بين دليل الغسل والوضوء .
فإذا كان دليل الفعل الاضطراري يتكفل بيان محققية الفعل للشرط
الواقعي للمأمور به كدليل : " التراب أحد الطهورين " بالنسبة إلى دليل شرطية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 37
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧