جاء بصلاة واجبة ، فلا تجب الأخرى جزما .
وهذا الوجه واضح المنع فإنه يختص بباب الصلاة ، إذ موضوع الاجماع
هو عدم تعدد الواجب الصلاتي في وقت واحد ، فهو غاية ما يثبت الاجزاء في
باب الصلاة ، ولا يخفى ان الأوامر الاضطرارية لا تختص بباب الصلاة بل
تتعدى إلى غيرها من الواجبات ولم يثبت قيام الاجماع على عدم تعدد الواجب
مطلقا في الوقت الواحد .
وبالجملة : هذا الوجه أخص من المدعى .
والعجيب من السيد الخوئي " دام ظله " انه بعد أن قرر الاشكال على
المحقق النائيني في تعليقته على التقريرات وذكر أنه لا دليل على الاجزاء في غير
باب الصلاة قال : " فإن كان لدليل الامر بالفعل الاضطراري اطلاق يقتضي
جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو كان الاضطرار مرتفعا بعده فهو المرجع ،
والا فأصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الإعادة ، فمقتضى القاعدة هو الاجزاء
في موارد الامر الاضطراري مطلقا " ( 1 ) .
ووجه الغرابة فيه هو : رجوعه إلى إصالة البراءة لنفي وجوب الإعادة ، مع أن
شمول اطلاق دليل الواجب الاختياري في نفسه لما بعد ارتفاع العذر امر
مسلم مفروغ عنه . والكلام فيما يمنع عنه ، والشاهد على شموله ما عرفت من أنه
لو لم يأت بالفعل الاضطراري في حال الاضطرار لا يستشكل أحد في وجوب
الفعل الاختياري عليه بعد ارتفاع الاضطرار بدليل الواجب ، فالتمسك بأصالة
البراءة في قبال اطلاق الدليل لا يعرف وجهه .
مضافا إلى أن ما ذكره من الرجوع إلى اطلاق دليل الامر الاضطراري
إذا اقتضى جواز الاكتفاء به في مقام الامتثال ولو ارتفع الاضطرار في الأثناء ،
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 196 [ هامش رقم ( 1 ) ] - الطبعة الأولى .