المركب وتوقفه على وجود الشرط ، بمعنى انه مع عدم الاتيان به لا يتحقق
المركب المأمور به ، فحقيقة الامر بالشرط الارشاد إلى اعتبار هذا الفعل في تحقق
المأمور به ، ومعه لا يختص الاشتراط بصورة التمكن ، بل مقتضى اطلاق الدليل
هو كونه شرطا في حال التمكن وعدمه ، إذ عدم التمكن من الشرط لا ينافي
شرطيته ودخالته في تحقق المركب ، نظير الشروط في الأمور التكوينية ، فان
دخالتها في تحقق المركب وتوقف وجوده عليها لا يختص بحال دون حال . فان
توقف " إلا سكنجبين " على السكر لا يرتفع في حال عدم التمكن من السكر أو
توقفه على الطبخ الخاص للاجزاء المعينة .
وبالجملة : مقتضى دليل الشرطية هو كونه شرطا مطلقا تمكن أو لم
يتمكن ، إذا جاء دليل يتكفل بيان شرطية شئ في حال عدم التمكن . .
فتارة : يكون لسانه لسان جعل شرط مستقل غير الشروط المعتبرة ،
بمعنى انه لا يتعرض بمفاده إلى الشروط الأخرى ، بل يتكفل جعل شرط آخر
في هذا الحال ، فهو خارج عما نحن فيه . إذ الشرط الاختياري بعد على اعتباره
في حال العذر . وانما أضيف إليه شرط آخر ، فلا يكون من باب الأمر
الاضطراري ، بل لا بد من الاتيان بكلا الشرطين مع التمكن عقلا - ولا ملازمة
بين التمكن وانتفاء الشرط الاضطراري ، إذ يمكن أن يكون موضوعه الاضطرار
الشرعي كالحرج لا العقلي .
وأخرى : لا يكون مفاده ذلك ، بل يكون ناظرا إلى الشرط المعتبر غير
المتمكن منه فعلا ، فيتكفل بيان ان الشرط في هذا الحال هو هذا الفعل ،
كالجلوس ، فينفي شرطية القيام . فيكون دليل شرطية الجلوس حاكما على دليل
شرطية القيام وموجبا لتقييد شرطيته في حال التمكن ، ومتكفلا لجعل شرطية
الجلوس في حال العذر ، مع بقاء الأمر الأول بالمركب على حاله وانما تبدل
الشرط .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 39
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩