الطهارة وهو : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) ، غاية الأمر انه يقيد بصورة العذر وحاله ،
فإذا جاء بالتيمم في حال العذر فقد تحقق منه الشرط للمأمور به الواقعي وهو
الطهارة ، فيكون قد جاء بالصلاة المأمور بها واقعا ، وهي الصلاة مع الطهارة ، فلا
كلام في الاجزاء لأنه في الحقيقة يكون من الاتيان بالمأمور به الواقعي ولا اشكال
في إجزاء الاتيان بالمأمور به عن أمره .
وبالجملة : ليس لدينا في هذا الفرض مأمور به بالأمر الاضطراري ،
بل ليس إلا الامر الواقعي . غاية الأمر دليل الاضطرار يتكفل التوسعة فيما هو
المحقق للشرط فيضيف إلى الوضوء - مثلا - التيمم في سببيته للطهارة . ومن هنا
يقال إنه لو توضأ في مواضع جواز التيمم للعذر صح الوضوء لاطلاق دليله
الشامل لصورة العذر ، وعدم منافاة دليل التيمم له ، إذ هو يتكفل سببية التيمم
ولا ينفي سببية الوضوء .
وعليه ، فالمأتي به مع التيمم يكون هو المأمور به الواقعي لأنه صلاة مع
الطهارة ، فلا اشكال في إجزائه ، فيخرج الفرض نتيجة عن محل الكلام في
الاجزاء وعدمه ، إذ لا تعدد للامر في المقام .
وأخرى : يكون دليل الاضطرار متكفلا للامر بالفعل الاضطراري مع
العذر - لا بيان اشتراك الفعل الاضطراري مع الفعل الاختياري في الأثر المعتبر
في المأمور به - كالأمر بالجلوس في الصلاة مع العجز عن القيام ، وكالأمر بالتيمم
مع العذر لو قيل بان الشرط هو الوضوء لا الطهارة الحاصلة بأحدهما ونحو ذلك .
فلا اشكال في إجزاء الفعل الاضطراري عن الامر الواقعي أيضا .
بيان ذلك : ان دليل الشرطية لا تكليفا والزاما بالفعل - حتى
يختص بصورة التمكن - ، بل انما يتكفل بيان دخالة هذا الفعل في حصول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 256 ، باب : 1 من أبواب الوضوء ، حديث : 1 و 6 .