تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لجعل الداعي لا ينافي ذلك . بيان ذلك : ان ارتباط التكليف بإرادة المكلف يتصور على أنحاء ثلاثة : لأنه . . اما أن يكون ارتباطا تكوينيا ، نظير ارتباط تحريك الآلة في تشغيل الماكنة المنتجة لبعض المصنوعات كالأسباب التوليدية لمسبباتها ، فيكون حدوث التكليف محركا للإرادة وموجدا لها فينتج العمل المطلوب . واما أن يكون ارتباط جعليا يتوقف على الاعتبار والبناء . ثم إن هذا يتصور على نحوين : الأول : أن يكون التكليف عبارة عن اعتبار الداعوية الفعلية وجعل ما يكون داعيا بالفعل نحو العمل . الثاني : أن يكون عبارة عن اعتبار ما يمكن أن يكون داعيا وجعل ما له اقتضاء الداعوية ولو لم يكن داعيا بالفعل . وما ذكره المحقق النائيني انما يتم بناء على الوجهين الأولين ، فإنه لا يكون قابلا في نفسه لتعلقه بغير المقدور ، إذ المفروض انه مرتبط تكوينا بالإرادة ، فلا يتصور تعلقه بغير المقدور ، أو انه يدعو فعلا نحو الفعل ، والدعوة الفعلية لا تتصور لغير المقدور . واما بناء على الوجه الثالث ، فالتكليف قابل في نفسه للتعلق بغير المقدور ، لان حقيقته جعل ما يقتضي الداعوية ، ولا يمتنع وجود المقتضي مع عدم حصول شرطه أو مع وجود مانعه . وبعبارة أخرى : لا يمتنع وجود المقتضي مع عدم فعلية تأثيره ، فيمكن ان يتعلق التكليف في نفسه بغير المقدور - فيكون نظير وجود النار بدون الاحراق - ، إلا أنه حيث كان جعل مقتضى الداعوية لغوا بالنسبة إلى غير المقدور لعدم ترتب الأثر عليه ، كان ذلك قبيحا . فمرجع اشتراط القدرة على هذا الوجه إلى قبح تكليف العاجز لأجل كونه لغوا لا إلى عدم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 368 | السيد عبد الصاحب الحكيم