الأثر ، وليس هذا البحث ببحث علمي . فتدبر .
التقسيم الثاني : انقسامه إلى المعلق والمنجز .
وهو الذي ابتكره صاحب الفصول ، والذي افاده في بيان المراد من كل
منهما هو : ان المنجز ما يتعلق وجوبه بالمكلف ، ولا يتوقف حصوله على امر غير
مقدور ، كالمعرفة . والمعلق ما يتعلق وجوبه بالمكلف ، ويتوقف حصوله على امر غير
مقدور له ، كالحج ، فان الوجوب يتعلق به في أول أزمنة الاستطاعة أو خروج
الرفقة ، لكن فعله يتوقف على مجئ وقته وهو غير مقدور للمكلف كما هو
واضح ( 1 ) .
وقد أنكر الشيخ ( رحمه الله ) هذا التقسيم ( 2 ) .
ووجه صاحب الكفاية انكاره : بان الواجب المعلق الذي ذكره صاحب
الفصول هو بعينه الواجب المشروط بالمعنى الذي اختاره الشيخ ، فليس لمعلق
معنى معقول في قبال المشروط ، ثم ذكر ( قدس سره ) : ان انكار الشيخ في الحقيقة
يرجع إلى انكار الواجب المشروط بالمعنى المشهور له الذي اختاره صاحب
الكفاية ، لا إلى انكار الواجب المعلق بالمعنى الذي فرضه صاحب الفصول .
وبتعبير آخر : انه لم ينكر واقع الواجب المعلق الذي فرضه صاحب
الفصول ، وانما أنكر تسميته بالمعلق بعد أن أطلق عليه المشروط ( 3 ) .
وقد تصدى البعض إلى بيان ان انكار الشيخ يرجع واقعه إلى انكار
الواجب المعلق بواقعه لا بلفظه ، وأن ما ذهب إليه الشيخ من معنى الواجب
المشروط يختلف عن معنى الواجب المعلق الذي فرضه صاحب الفصول ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحائري الشيخ محمد حسين . الفصول الغروية / 79 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الكلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 51 - 52 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 101 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 4 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 130 - الطبعة الأولى .