التكوينية يستحيل انفكاكها عن المراد ، لأنها الشوق المؤكد المستتبع لتحريك
العضلات ، فكذلك يستحيل انفكاك الإرادة التشريعية عن المراد وهو فعل
الغير .
وعليه ، فيمتنع الواجب المعلق لامتناع تعلق الإرادة الفعلية بأمر متأخر ،
لاستلزامه انفكاك المراد عن الإرادة ، وهو ممتنع .
وقد تقصى عنه صاحب الكفاية بوجوه ثلاثة : -
الأول : انكار امتناع انفكاك المراد عن الإرادة التكوينية ، وعدم امتناع
تعلق الإرادة التكوينية بأمر استقبالي ، فإنه من الواضح انه قد يكون ما تعلق
به الشوق مما يحتاج إلى مقدمات كثيرة كطي المسافات ونحوه ، ولا يخفى ان فعل
هذه المقدمات لا يكون له إرادة استقلالية ، بل يتبع إرادة الوصول إلى المكان
المقصود ، بحيث لولا ارادته لما تعلقت بالمقدمات إرادة ، فقد تعلقت الإرادة بالأمر
الاستقبالي بدليل الانبعاث نحو فعل المقدمات بلا أن تتعلق بها إرادة استقلالية ،
بل إرادة تبعية مترشحة عن إرادة ذيها فعلا .
الثاني : ان المقصود من تعريف الإرادة بأنها الشوق المؤكد المستتبع
لتحريك العضلات نحو المراد الموهم لامتناع تعلقها بالمتأخر زمانا لامتناع
تحريك العضلات نحوه ، ليس ما هو الظاهر من إرادة التحريك الفعلي ، بل المراد
منه تحديد مرتبة الشوق الذي يسمى بالإرادة ، وانه هو الحد الخاص الذي يستتبع
التحريك شانا لا فعلا ، لامكان ان يتعلق الشوق فعلا بأمر استقبالي غير محتاج
إلى تمهيد مقدمة ، ويكون الشوق المتعلق به أقوى وآكد مما تعلق بأمر فعلي ، بحيث
يستتبع التحريك فعلا .
الثالث : انه لو سلم عدم امكان انفكاك الإرادة التكوينية عن المراد ،
فالحال في الإرادة التشريعية يختلف عنه في التكوينية ، إذ الطلب لا بد وان يتعلق
بما هو متأخر ، وذلك لان الطلب والامر انما يكون لجعل الداعي واحداثه في نفس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 156
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٦