الجهة الثانية : فيما تعرض صاحب الكفاية في بيان الثمرة بين اختياره في
الواجب المشروط واختيار الشيخ ( رحمه الله ) .
ومحصل ما افاده ( قدس سره ) : ان الشرط الذي يعلق عليه الوجوب في
الخطاب خارج عن محل النزاع على المختار من رجوعه إلى الوجوب ، لأنه يكون
مقدمة وجوبية ، وقد عرفت عدم تأتي النزاع فيها فلا نعيد .
واما على مختار الشيخ : فهو وان كان من قيود الواجب الا انه أخذ بنحو لا
يكون قابلا لترشح الوجوب عليه ، وذلك لان الواجب هو الشئ على ذلك
التقدير ، فالوجوب متعلق بذلك الشئ على تقدير الشرط ، فتعلق الوجوب به
يكون من باب طلب الحاصل ( 1 ) .
وتوضيح ذلك : أن الشرط قد أخذ قيدا للواجب على أن يكون حصوله
طبعيا ومن دون تسبيب من المولى ، فالوجوب متعلق بالفعل على تقدير حصول ذلك
الشرط من نفسه وبطبعه ، حينئذ قبل حصوله يمتنع أن يتعلق به طلب المولى
وبعثه لأنه خلف أخذه قيدا على أن يتحقق طبعيا ، وبعد حصوله يمتنع ان يتعلق
به الطلب لأنه طلب الحاصل . فالضمير في قوله : " فمعه " يرجع إلى حصول ذلك
الشرط .
ومن هنا يندفع الايراد على صاحب الكفاية : بأنه إذا كان الوجوب فعليا
والواجب بقيده استقباليا ، فتعلقه بالقيد لا يكون من طلب الحاصل لأنك
عرفت أن مراد صاحب الكفاية ان تعلق الوجوب بالشرط بعد حصوله يكون من
طلب الحاصل كما لو كان مقدمة وجوبية ، لا أنه كذلك قبل حصوله ، بل
المحذور في تعلقه به قبل حصوله أمر آخر يعلم من طئ الكلام . فالتفت .
واما المقدمات الوجودية للواجب المشروط غير المعلق عليها وجوبه :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 99 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .