تقييد مفاد الهيئة ، لان الانشاء مدلول الهيئة أيضا فكيف يصح تعليقه وتقييده
ثبوتا ( 1 ) .
وبالجملة : الالتزام بصحة نسبة الالتزام المذكور إلى الشيخ لازمه الالتزام
بوقوع التهافت في كلماته ، وهو مما يجل عنه مثل الشيخ في مثل هذا المطلب
الواضح .
والانصاف : انه لا مناقضة بين الالتزام بعدم صحة رجوع القيد إلى الهيئة
والالتزام بصحة التعليق في العقود ، وذلك لان ما يدور البحث حول صحة تعليقه
وعدمها ليس نفس الانشاء ، وانما هو المنشأ كالتمليك . ومن الواضح أن المنشأ
مدلول اسمي ، فالتمليك مدلول للمادة في قول المنشئ : " ملكت " ، وهي من
الأسماء الموضوعة للمفاهيم . وهكذا سائر المنشآت فإنها مداليل المواد .
والمفاهيم الاسمية قابلة للتعليق والتقييد ثبوتا ، فلو لا الاجماع لصح أن يلتزم
بصحة التعليق في العقود ، ولا ينافي ذلك التزامه بعدم صحة تقييد مفاد الهيئة لأنه
معنى حرفي غير قابل للتقييد .
وقد تفصى صاحب الكفاية عن الوجه الأول بما قرره من : ان المعنى
الحرفي لا يختلف عن المعنى الاسمي في كونه مفهوما عاما ، وان اختلف معه في
كيفية الوضع ونحوه ، وعليه فكما أن المعنى الاسمي يقبل التقييد لقابليته للسعة
والضيق كذلك المعنى الحرفي لاشتراكهما في المفهومية التي هي موضوع الاطلاق
والتقييد ( 2 ) .
وتحقيق الكلام في المقام : ان عمدة الاشكال وأساسه امر مغفول عنه في
عبارات الاعلام ، وان اعترف به المحقق النائيني في بعض كلماته وهو : ان الجملة
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . المكاسب / 100 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 97 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .